خريطة سوريا خلف توم باراك تُشعل الجدل: السفير الأمريكي يردّ على اتهامات “الخريطة التي تضم هاتاي”…واتهامات لقسد باستغلال الصورة لتأجيج الشارع التركي ضد الولايات المتحدة إسطنبول – BAZNEWS (الأربعاء 8 أكتوبر 2025) اعداد وتحرير: M.Alhussein

تصاعدت موجة من الجدل السياسي والإعلامي في تركيا عقب انتشار صورة تُظهر السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم بارّاك (Tom Barrack)، واقفًا مع قيادي من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أمام خلفية خريطة يُزعم أنها تضم محافظة هاتاي (Hatay) التركية ضمن الأراضي السورية.

وسائل إعلام تركية — من بينها HalkTV وSözcü — وصفت الصورة بأنها «فضيحة دبلوماسية» و«استفزاز خطير لتركيا»، واعتبرت أن المشهد «يمسّ وحدة الأراضي التركية»، خاصة أن محافظة هاتاي كانت محور نزاع حدودي تاريخي بين دمشق وأنقرة.

 الرد الحرفي من السفير الأمريكي

«بصفتي سفير الولايات المتحدة في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، زرتُ الحسكة كمبعوث لتسهيل ومتابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية (SDF) والحكومة السورية.

هذا الاتفاق يحمل أهمية حيوية ليس فقط لاستقرار وأمن سوريا، بل أيضًا للمصالح الاستراتيجية لكل من تركيا والولايات المتحدة.

تمت زيارتي بشفافية تامة، وفي إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي، والتنسيق في مكافحة الإرهاب، وضمان الوصول الإنساني — وكل ذلك يخدم مباشرة الأمن والمصالح الاقتصادية لتركيا.

أي تلميح بأن الزيارة تضمنت أنشطة تُقوّض المصالح الوطنية التركية أو سلامتها الإقليمية هو بلا أساس على الإطلاق.

وأي ادعاء بأن وجود خريطة لم أرها في غرفة لم أدخلها كان يهدف إلى تقويض مصالح تركيا هو أمر سخيف تمامًا.

مهمتي كانت — وستبقى — مركّزة على تعزيز آليات التعاون التي تقلّل التهديدات العابرة للحدود وتدعم الهدف الأوسع المتمثل في السلام الإقليمي وإعادة الإعمار».

(نص من التغريدة الرسمية لحساب السفير الأمريكي في تركيا بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2025)

 الرد الرسمي من السفارة الأمريكية في أنقرة

«السفارة الأمريكية ترفض بشكل قاطع المزاعم المتداولة في بعض وسائل الإعلام حول زيارة المبعوث الخاص والسفير الأمريكي إلى الحسكة.

الزيارة تمت بتنسيق وشفافية تامة، وفي إطار مهامه الرسمية المتعلقة بمتابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

لم يشارك السفير في أي لقاء أو نشاط تضمّن عرض خريطة أو رموز تمسّ وحدة أراضي تركيا أو مصالحها الوطنية.

إن الولايات المتحدة تؤكد مجددًا التزامها الثابت بدعم وحدة وسلامة الأراضي التركية، وتعتبر أي تلميحات عكس ذلك خاطئة ومضللة».

(بيان رسمي منشور على حساب السفارة الأمريكية في أنقرة @USEmbassyTurkey بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025)

ردود الفعل التركية

  • النائب أومت أوزداغ من حزب “الظفر” كتب على منصة X:
    «هذا أمر غير مقبول. السفير الأمريكي يلتقي بقادة تنظيم تصنّفه تركيا إرهابيًا، ويقف أمام خريطة تُظهر هاتاي كأرض سورية. يجب أن يكون هناك رد رسمي من الحكومة التركية».
  • صحيفة OdaTV نقلت عن محللين سياسيين أن «الحادثة ستُستغل سياسيًا داخل تركيا، وأنها تعبّر أكثر عن فجوة ثقة متزايدة بين أنقرة وواشنطن فيما يخص الملف السوري».

الصورة المتداولة في الإعلام التركي والكردي

(تُظهر الصورة السفير الأمريكي إلى اليسار مع قيادات من مليشيا قسد  في الحسكة، وخلفهما خريطة بخطوط صفراء يُعتقد أنها تتضمن محافظة هاتاي ضمن الحدود السورية — الصورة نُشرت أولًا عبر موقع HalkTV وصحيفة Sözcü التركية.)

هل تعمّدت “قسد” وضع الخريطة لإحراج واشنطن وتأجيج الشارع التركي؟

وفق تحليل نشره خبراء أتراك في الشأن الكردي لمواقع مثل Gazete Duvar وYeni Şafak، يُرجَّح أن قوات سوريا الديمقراطية تعمّدت إبراز الخريطة في خلفية الصورة لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية مزدوجة:

  1. استغلال رمزية المكان والصورة لتوجيه رسالة غير مباشرة إلى الداخل الكردي بأنها “تحافظ على الهوية السورية التاريخية”، بما في ذلك المناطق التي تعتبرها “منزوعة ظل الدولة”.
  2. إحراج الولايات المتحدة أمام تركيا عبر إظهار السفير الأمريكي في مشهد قد يُفسَّر على أنه اعتراف ضمني بحدود “سوريا الموسعة”، مما يضع واشنطن في موقف دفاعي أمام حليفها التركي في الناتو.
  3. تأجيج الشارع التركي ضد الحكومة عبر تغذية الجدل القومي، ودفع المعارضة لاتهام أنقرة بـ”التساهل” أمام ما تصفه قسد بـ”التدخلات الأمريكية”، ما يضع الحكومة في موضع رد الفعل.

تحليل آخر يشير إلى أن “قسد” تُدرك تمامًا قوة الحرب الرمزية في الفضاء الإعلامي التركي، وأن الصورة — حتى لو لم تُلتقط عمدًا من قِبل السفير الأمريكي — تم استثمارها بعناية من قبل قسد وأنصارها لإثارة ردود فعل واسعة داخل تركيا.

ويُرجّح أن هذه الخطوة جاءت ضمن استراتيجية اتصالية موجهة تهدف إلى:

  • إبقاء ملف الشمال السوري حاضرًا في الإعلام التركي.
  • دفع واشنطن للبقاء منخرطة سياسيًا في مناطق “الإدارة الذاتية”.
  • خلق انقسام في الموقف التركي الداخلي حيال التعامل مع الولايات المتحدة وقسد.

 

رغم النفي الأمريكي الحرفي، تؤكد الحادثة أن الصورة أصبحت أداة سياسية متعددة الاستخدامات:

  • واشنطن تحاول تطويق أضرارها الدبلوماسية.
  • أنقرة تراها استفزازًا يمسّ السيادة.
  • بينما “قسد” تبدو المستفيد الإعلامي الأول من تصدّرها عناوين الصحف التركية والعربية في وقت واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.