تشهد مناطق سيطرة ميليشيا “قسد” في شمال وشرق سوريا موجة جديدة من الانتهاكات بحق المدنيين، تمثّلت بحملات اعتقال واسعة وتضييق متصاعد على السكان.
ففي مدينة الرقة، شنّت الميليشيا حملة وُصفت بـ”الهستيرية”، استهدفت عشرات الشبان من الفئة العمرية بين 15 و28 عاماً، وسط انتشار أمني كثيف وإقامة حواجز جديدة داخل أحياء المدينة. وأكدت مصادر محلية أن عدد المعتقلين تجاوز 160 شاباً، بينهم أطفال لم تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً، حيث جرى اقتيادهم إلى معسكرات التجنيد الإجباري في المدينة وريفها.
وطالت الحملة مناطق المنطقة الصناعية والماكف وسوق المدينة، حيث اعتُقل شبان من أماكن عملهم، إضافة إلى مداهمة معهد “طيبة” قرب المسجد النووي واعتقال عدد من الطلاب. وشهدت الفرقة 17 شمال الرقة تجمعاً للأهالي، الذين طالبوا بالإفراج عن أبنائهم المعتقلين.
وفي الحسكة، فرضت الميليشيا حظراً على حركة الدراجات النارية في مدينة الشدادي من الثامنة مساءً حتى السابعة صباحاً، بالتزامن مع استعدادها لشنّ حملة تجنيد جديدة في القامشلي وريفها. كما اقتحمت مدارس سريانية خاصة في الحسكة والقامشلي، من بينها مار قرياقس، السلام، ميسلون، فارس الخوري، الاتحاد، والأمل، وقامت بإغلاقها بالقوة بعد طرد الإداريين والمعلمين وسط إهانات وشتائم.
ويأتي هذا الإجراء بعد قرار “قسد” بفرض مناهجها التعليمية في جميع المدارس الواقعة تحت سيطرتها وقطع العلاقة مع وزارة التربية في دمشق، وهو ما رفضته إدارات المدارس السريانية الخاصة.
هذه التطورات أعادت إلى الواجهة حالة الغضب الشعبي المتصاعد، حيث يرى الأهالي أن “قسد” تمارس سياسات قمعية شبيهة بما ثار السوريون ضده قبل سنوات، أبرزها:
- تجنيد الأطفال والشبان قسراً.
- فرض الضرائب والإتاوات التي تثقل كاهل السكان.
- تنفيذ تغيير ديمغرافي عبر تهجير العرب ومنع عودتهم.
- فرض مناهج مؤدلجة تمحو الهوية العربية وتزور التاريخ.
- الاعتقالات التعسفية والتعذيب والقتل خارج القانون.
- مصادرة الممتلكات والاستيلاء على أملاك المهجرين.
- نهب موارد النفط والغاز بينما يعيش السكان تحت خط الفقر.
ويرى مراقبون أن ممارسات “قسد” باتت تهدد النسيج الاجتماعي في المنطقة، وتؤجج حالة الاحتقان، بما ينذر بانفجار شعبي جديد ضدها على غرار الثورة التي اندلعت ضد نظام الأسد قبل أكثر من عقد