جنوب سوريا البوابة التي يريد الجميع السيطرة عليها

سوريا_مروان مجيد الشيخ عيسى 

لطالما شغل الجنوب السوري الرأي العام ويمثل جنوب سورية أهمية خاصة لمنظومة النظام السوري حيث يفرض موقعه الإستراتيجي المتداخل مع إسرائيل والمدخل للخليج العربي تحوله إلى ورقة قوة في لعبة من  التوازنات المتشابكة القائمة في سورية بين اللاعبين كما إن من شأن احتكار السيطرة عليه من قبل لاعب أن ينعكس على أوزان أطراف اللعبة في الصراع السوري من هنا فقد احتاجت روسيا إلى أن تعقد تفاهمات مع أطراف إقليمية ودولية لاستعادة الجنوب إلى سيطرة النظام 

فأهمية الجنوب تتأتي من كونه المنطقة الوحيدة في سورية من بين مناطق الأطراف التي يمكن للنظام إجراء المساومات عبرها لإنقاذ النظام من السقوط وإعادة تأهيله وتهجينه سواء عبر اتفاق سلام مع إسرائيل أو من خلال مشاريع إعادة التأهيل عبر الأردن وبعض دول الخليج ودائماً عبر استخدام سياسات الابتزاز تجاه الفاعلين المشار إليهم فإسرائيل من خلال تخويفها بالتمدد الإيراني والأردن والخليج من خلال سلاح المخدرات والتغلغل الإيراني داخل أراضيه ويظهر أن روسيا أدركت هذه الميزة وإمكانية توظيف جنوب سورية في سياق مساعيها لتكريس منظومة النظام السوري في الحكم في تحد واضح للمتغيرات السياسية والأمنية التي مرت بها سورية وقد استطاعت فعل ذلك عبر اتفاقيات مشبوهة جوفاء مع أطراف أتعبها الاستنفار لسنوات طويلة على حدود سورية الجنوبية

ففي حسابات النظام السوري  لا تستطيع المناطق الأخرى توليد قيم مضافة لمشروع بشار الأسد  فالشمال بات منطقة مغلقة بوجه أي عملية تساومية للنظام والتفاهم هناك محصور بين روسيا وتركيا حيث تمت صناعة معادلات يصعب خرقها من قبل الجانبين في شرق سورية الأمر بيد الأمريكيين هامش المناورة معدوم إلى أبعد الحدود بالنسبة للنظام الذي جرب وسائل كثيرة منها محاولة استمالة العشائر لكن خططه فشلت فشلا ذريعا أولاً لأن العشائر نفسها مشتتة بين أكثر من طرف ولأن العشيرة بات لها أكثر من رأس نظراً لانحيازاته ومصالحه ومنها أيضاً اللعب على التناقضات كما إنه لا محفزات تدفعهم للعودة إلى حكم بشارالأسد

وظروف جنوب سورية لا تمنح منظومة النظام ورقة على بياض حتى يستطيع الاستفادة منه كورقة مساومة مهمة فالمنطقة من السويداء إلى درعا والقنيطرة تغلي بالرفض التام وترفض عودة منظومة حكم بشار الأسد و ترفض إعادة بنائه لمنظومته العسكرية والأمنية ويشهد على ذلك حالات الاغتيال اليومية للمتعاونين مع النظام  أو عناصر أجهزته الاستخبارية وكذلك رفض السويداء تسليم النظام مفاصل السيطرة على المنطقة رغم كل ما يستخدمه من أساليب كما إن شبكات علاقاته القديمة مع الوجهاء والعائلات الكبيرة تمزقت ومن الصعب إعادة ترقيعها بسبب فقدان الثقة بالنظام السوري ولأن الجرح الذي سببته مخابرات النظام بعمليات القتل والإخفاء لعشرات الآلاف من أبناء المنطقة تجعل من الصعب على أحد القبول بإقامة علاقة جديدة مع هذه النظام  المجرم والفاسد

وفي جنوب سورية يعجز النظام  عن التأثير بواقع الناس أو تجييره لصالحه  رغم كل ما يبذله من جهد ليس سوى طرف بين أطراف عديدة في السويداء عبارة عن ميليشيات فبعضها يحظى بدعم شعبي كبير مثل رجال الكرامة وإن لم يعد ثمة وجود لفصائل مهيكلة إلا أن الرفض والمقاومة يعبران عن رأي عام شعبي ويلقيان دعماً واسعاً من أالمنطقة الذين يرفضون سياسة الاستعلاء التي يمارسها النظام السوري  وبين هذا وذاك يبقى أبناء جنوب سوريا معضلة النظام السوري التي لم ولن يستطيع حلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.