ثورة الشعب في إيران

نشر الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار على صفحته الرسمية، أمس الأثنين، مقالاً تناول فيه ثورة 1979 التي قامت ضد دكتاتورية الشاه تحت مسمى “ثورة الشعب في إيران”، وذكر فيه.

وقف الشعب في إيران وراء الثورة عام 1979 لأنه عانى من دكتاتورية الشاه ومن قمع السافاك ومن الجوع، وهو يرى الطائرات تأتي بالطعام من أقاصي الأرض ليؤكل ساخنا على موائد الشاه.
كان الشعب يؤمن بشعارات الثورة الدينية مع مافيها من انفتاح حينها على القوى المشاركة من يساريين وليبراليين، ووعود بإقامة الجنة الأرضية وسيادة العدل والمساواة على يد نائب الإمام، الخميني الذي انقلب على حلفائه في أول انتكاسة للثورة التي بدأت تأكل أبناءها حتى تم تصفيتهم، وتسلم الإرث رجال الدين، بنظام ولاية الفقيه وفكرة التمدد بتصدير الثورة، فكانت الحرب الطويلة مع العراق التي مكنتهم من السيطرة بالكامل وقمع كل صوت مخالف.
الانتفاضة الخضراء عام 2009 كانت تنطلق من دوافع سياسية خالصة رفضاً للانتخابات حينها، قادها رجال من داخل الهيئة الحاكمة يؤمنون بأهداف النظام وسياساته، نخبة من الإصلاحيين التقليديين الذين يستمدون نفوذهم من رأس الدولة الدينية مباشرة، ومع ذلك نالت هذه النخبة من بطش القوى المتحكمة ممثلة بالملالي ورجال الحرس الثوري ما أخمد جذوتها وأطفأ لونها الأخضر.
وقامت ثورة الشعب مرة ثانية بداية عام 2018  تمثل صوت جيل جديد أقل تديّناً، أقل تصديقاً لقدسية السلطة الدينية المتمثلة بالملالي والمتنفذين الذين اغتنوا على حساب حرمان الشعب من موارد البلاد، ومن تقاسم الأرصدة الوطنية التي من المفترض أن تنجز رخاءًا اقتصادياً وفرصاً للعمل للشباب الإيراني الذي يعاني من البطالة والفقر والقهر.
الفئات الحاكمة من الأصوليين تتغطى بالولاء لولي الفقيه، وتخفي بذور الفساد وتحمي المكاسب والامتيازات لمحدثي النعمة، وتندفع وراء طموحات وأوهام جعلت موارد البلاد تهدر على حروب توسع ايديولوجي مشبع بالأوهام.
فجاءت الاحتجاجات  تعبيرا عن السخط الشعبي على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، مالبثت أن انتقلت  من تبني مطالب اقتصادية معيشية إصلاحية، إلى رفع شعارات سياسية تطالب بالقصاص من النخبة السياسية، وتؤكد رفض الأجيال الجديدة فكرة نشر النفوذ المذهبي أو السياسي من دون عائد إيجابي على مستوى المعيشة، وتطالب بالفرص المتكافئة وبعدالة توزيع الثروة، وبالانعتاق من سلطة الملالي ومن مغامراتهم العسكرية العابرة للحدود. تطالب أن تتحقق رغبات الجيل الشاب ليصير جزءاً فاعلاً ومنتجاً ومؤثراً في مجتمعه، ومشاركا ومؤثرا في المجتمع الدولي، بعد أن تعرض خلال عقود استئثار الملالي على السياسة لخطف إرادته السياسية وأحلامه وحقه في اختيار طريقة حياته، و ليستطيع التعبير عن رأيه من دون أن يقع عليه غضب المعممين والأصوليين المتشددين.
ثورة الشعب بعد أن طغت موازنة الطموحات الإقليمية على حساب موازنة التنمية، تأمل بتحسن الأوضاع فيما لو تخلت إيران عن سياسة تصدير الثورة، وعن دعم المذهب لمد نفوذها السياسي ومشروع ولاية الفقيه، والانتقال بالبلد إلى مرحلة الواقعية السياسية بدل المد الايديولوجي وتصدير الثورة، وأن تصبح دولة بين الدول بدل الطموح الاقليمي الذي لاينتهي والصراع الذي تراه القوى المؤثرة صراعا مع الشيطان تحتاجه دائما لتثبت وجودها وهيمنتهامن خلاله.
ثورة الشعب وبعيدا عن كل الحسابات الاقتصادية أو السياسية كان لها بعد ديني أثَّر في مآلات الثورة وأثَّر في المحيط، فثورة 1979 أيقظت حلم الاسلاميين في دولة تقوم على نظام اسلامي، وهي أول من أقام جمهورية اسلامية لكنها تراجعت بنظر المعجبين حين ارتبطت بولي الفقيه كمرجعية عليا للدولة بدل ولاية الشعب.
وهي اليوم بفشلها تؤكد فشل مشروع الدولة التي تقوم على مرجعية دينية، وعلى أساطير الأولين من دولة الخلافة إلى ولاية الفقيه.
إن انتقال الحراك الشعبي من الاحتجاج على الفساد وتبديد المال على تدخلات بزعم المد الثوري ونشر المذهب، إلى الدعوة لموت الولي الفقيه ووسمه بصفة الدكتاتور، هي اسقاط للرمز وتأكيد أن نظام ولاية الفقيه هو المشكلة الأساسية ويجب اسقاطه، أي اسقاط مشروع الدولة الدينية، وإحلال دولة المواطنة التي تقيم العدل وتساوي بين الناس بالحق.
دولة المواطنة هدف الشعوب المغتصبة حقوقها، أيا كان هذا المغتصِب الأثيم، والعمائم ليست في منأى عن الفساد، ومصير الفاسدين إلى زوال.

 

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.