توتر خليجي-عراقي جديد: السعودية تدعم الكويت بعد إيداع بغداد خريطة بحرية لدى الأمم المتحدة… وبغداد تؤكد أن الخطوة “سيادية

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت على خلفية قيام بغداد بإيداع خارطة وإحداثيات مجالاتها البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة أثارت اعتراضات كويتية رسمية ودعماً سعودياً واضحاً لموقف الكويت، فيما شددت الحكومة العراقية على أن الإجراء يدخل ضمن حقوقها السيادية وفق القانون الدولي.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن “قلق بالغ” إزاء الخارطة المودعة من قبل العراق، مؤكدة أن ما تضمنته يمثل انتهاكاً لسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية. كما شددت الرياض على رفضها أي ادعاءات بوجود حقوق لطرف آخر في المنطقة المقسومة مع الكويت، داعية العراق إلى الالتزام باحترام سيادة الكويت والتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية.

في المقابل، ردت وزارة الخارجية العراقية ببيان أكدت فيه أن تحديد المجالات البحرية للعراق يُعد شأناً سيادياً لا يحق لأي دولة التدخل فيه، موضحة أن قرار الحكومة رقم (266) لسنة 2025 استند إلى مجموعة من القوانين والقرارات والتصريحات العراقية المتعلقة بحقوق العراق واختصاصاته في المناطق البحرية.

وأوضحت بغداد أن الخطوة جاءت وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي، وأن قرار تحديد المجالات البحرية يهدف إلى استكمال الإجراءات القانونية السابقة وجمعها في وثيقة واحدة مدعومة بالإحداثيات الدقيقة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الحديثة في قانون البحار، بما في ذلك توسيع اختصاصات الدول الساحلية.

وشددت الخارجية العراقية على التزام بلادها بأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة، مؤكدة أن تحديد الحدود البحرية لا يمس حقوق الدول الأخرى، وأن العراق يمارس حقاً سيادياً مشروعاً.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية في الكويت وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، معتبرة أن الإحداثيات والخارطة المودعة لدى الأمم المتحدة تتضمن مساساً بسيادة الكويت على مناطق بحرية ومرتفعات مائية ثابتة، من بينها “فشت العيج” و”قاروه”، التي قالت إنها لم تكن محل نزاع سابق.

ودعت الكويت العراق إلى مراعاة مسار العلاقات الثنائية بين البلدين والتعامل وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم المبرمة بين الجانبين.

ويستند العراق في موقفه إلى سوابق قانونية وتاريخية، من بينها إعلان رسمي بعث به إلى الأمم المتحدة بتاريخ 23 نوفمبر 1957، أكد فيه أن جميع الموارد الطبيعية الموجودة في قاع البحر وباطنه ضمن مناطقه البحرية هي ملك للدولة العراقية، وأن لبغداد الولاية القضائية الحصرية على تلك الموارد واستكشافها واستغلالها، مع التأكيد على عدم تعارض ذلك مع قواعد حرية الملاحة الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده العلاقات الإقليمية، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد السياسي إلى تعقيد الملفات الحدودية والبحرية بين العراق والكويت، رغم تأكيد الأطراف المختلفة على أهمية الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على العلاقات الثنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.