تصفية حسابات إسرائيل مع إيران على الأراضي السورية

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

الغارات الأخيرة للقوات الإسرائيلية، استهدفت العديد من المواقع في العاصمة دمشق، حيث قصفت المقاتلات الإسرائيلية للمرة الثالثة خلال أسبوع، مواقع في منطقة السيدة زينب بغارتين متتاليتين.

عودة الغارات الإسرائيلية لاستهداف مواقع إيران في سوريا، تأتي في إطار ضغط تل أبيب على طهران في الملف النووي، والذي يمكن له أن يتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المستقبل.

فإيران كانت تحاول إعادة التموضع واتخاذ استراتيجية مختلفة مؤخرا، ربما لتثبيت أوضاعها وإعادة الانتشار، بالتالي بعدما عادت هذه الميليشيات كانت هناك محاولات إسرائيلية لإعادة القصف مرة أخرى، لمحاولة الضغط على الجانب الإيراني عبر استهداف مواقع ميليشياته، بهدف تطويق السلوك الإيراني“.

وهناك العديد من الاستراتيجيات المتّبعة في المواجهات الإيرانية الإسرائيلية، منها حرب المسيّرات واغتيال علماء الطاقة النووية أو قادة “الحرس الثوري” في الداخل الإيراني، لذلك إعادة قصف إيران تؤكد أن إسرائيل عازمة فعلا على عدم السماح لها بامتلاك قنبلة نووية.

إسرائيل ستتخذ كافة الإجراءات المتاحة لمنعها من ذلك، فالملف الإيراني هو واحد من الملفات التي تحظى بتوافق كامل في الداخل الإسرائيلي، بصرف النظر عن شخص وخلفية رئيس الوزراء“.

فالمواجهة بين إيران وإسرائيل، ستأخذ منحى تصاعدي في الفترة المقبلة، لا سيما مع فشل التوصل لاتفاق نووي يرضي إسرائيل، فربما نشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، لا سيما مع التحضيرات التي تعمل عليها إسرائيل تجهيزا لهذه المواجهة

كل طرف يحاول استخدام أدواته للضغط على الطرف الآخر، إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك القنبلة النووية ولديها تحفّظات على الآلية الغربية المتعلقة بالوصول إلى اتفاق بهذا الشأن. إسرائيل منذ فترة طورت سلاح الجور الخاص بها، بطائرات إف 36، هذه التي تتزود بالوقود في الجو وصالحة لأن تقوم بعمليات بعيدة المدى، وأعتقد أن إسرائيل تفكر في القيام بعمليات عسكرية في العمق الإيراني، وإن سبب هذه الصفقات هي في إطار تجهيز إسرائيل نفسها لكافة الخيارات المتاحة في المستقبل“.

كذلك فإن إسرائيل تحاول استغلال الرفض الغربي لامتلاك إيران لسلاح نووي، لمحاولة استصدار قرار غربي لمواجهة إيران بشكل مباشر والخروج من مسألة الوصول إلى اتفاق، لكن ذلك سيأخذ المزيد من الوقت بالتأكيد، سيتطلب تحركات دبلوماسية وسياسية وعسكرية.

بحسب العديد من التقارير الصحفية ، فإن المسؤولين الإسرائيليين، يؤكدون دائما، أن إسرائيل لن تتردد باستهداف إيران وستتحرك في أي وقت ومكان لضمان أمن إسرائيل، فهم بالإضافة لما يرونه خطرا متمثلا بالبرنامج النووي الإيراني، يدركون أيضا الخطر الذي يشكله تواجد الميليشيات الإيرانية في سوريا على حدود الجولان.

وخلال السنوات السابقة، اعتمدت إسرائيل نهجا قائما على تنفيذ غارات جوية وصاروخية على مواقع هذه الميليشيات وعلى شحنات الأسلحة، لكن ومع التمدد الإيراني الكبير في سوريا، والتوتر بين الطرفين، بات من الممكن أن تتحول سوريا لساحة حرب كبيرة بينهما، ولكن حتى الآن لم تحصل أي ردود إيرانية ضد إسرائيل ما يدفع بالتساؤل حول هذا الصمت الإيراني عن تلقي الضربات الإسرائيلية.

بالعودة إلى تعثر المفاوضات النووية، فإن تعثر المفاوضات النووية مؤخرا، هو تعثر مرحلي وستَستأنف الأطراف المعنية بالمفاوضات؛ المباحثات لإعادة إحياء الاتفاق، وذلك لأن توقف المفاوضات سيعقد الكثير من الملفات، لا سيما على المستوى التقني النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.