تشهد مناطق شمال وشرق سوريا توترًا أمنيًا متصاعدًا، مع اتساع رقعة العمليات والانفجارات التي تستهدف ميليشيا «قسد»، بالتوازي مع تنفيذها حملات اعتقال ومداهمات طالت مدنيين في ريفي دير الزور والحسكة.
ففي ريف دير الزور الغربي، أعلنت ميليشيا «قسد» مقتل عنصرين من عناصرها بانفجار عبوة ناسفة قرب بلدة الحصان، متهمةً خلايا تنظيم داعش بالوقوف وراء العملية، في حين يرى مراقبون أن الحادثة ليست سوى ذريعة جديدة لتبرير حملات أمنية ضد المدنيين.
ووفق مصادر محلية، تستعد «قسد» لشن حملة مداهمات واعتقالات في بلدة الحصان ومحيطها، تحت ذريعة ملاحقة خلايا التنظيم، بينما يعتبر الأهالي أن هذه الممارسات تهدف إلى تصفية حسابات وانتقام من أبناء المنطقة.
وفي حادثة منفصلة، قُتل عنصر وأُصيب خمسة آخرون من ميليشيا «قسد» بانفجار لغم أرضي بسيارة تقلهم على الطريق بين بلدتي محيميدة والحصان غرب دير الزور. كما اعتقلت قوات التحالف الدولي و«قسد» المدنيين ياسر علاوي العبدالله وأيمن معتز الصالح في قرية أبو النيتل شمالي دير الزور، دون توجيه تهم واضحة لهما.
أما في ريف الحسكة الجنوبي، فقد أطلقت «قسد» حملة أمنية ضخمة استهدفت مطلوبين بتهمة «موالاة الحكومة السورية» والسفر إلى دمشق، وسط تحذيرات للمدنيين من المداهمات والانتهاكات المحتملة.
وفي حادث آخر جنوب الحسكة، أودى انفجار لغم أرضي بحياة شخص وأصاب آخر بجروح قرب جسر الحدادية.
كما أفادت مصادر محلية من بلدة جديد بكارة شرقي دير الزور، بأن مسلحين مجهولين استهدفوا سيارة عسكرية تابعة لقسد، ما أدى إلى مقتل عنصرين على الأقل.
وفي مدينة الرقة، عُثر على جثتي عنصرين من الميليشيا داخل أحد الأنفاق بعد انهياره جزئيًا، ما كشف عن توسع غير مسبوق لشبكة الأنفاق التي تعمل «قسد» على بنائها منذ أشهر في مناطق عين العرب (كوباني) وصرين ودير الزور والحسكة، والتي تُقدَّر أطوالها في بعض المناطق بأكثر من 400 كيلومتر.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل فشل جولة جديدة من المفاوضات بين «قسد» والحكومة السورية، بعد رفض دمشق شروط «قسد» المتعلقة بالفدرالية والإدارة الذاتية، وإصرارها على حلّ الجناح النسائي وانسحاب القوات الكردية من المناطق ذات الغالبية العربية، وهو ما رفضته قيادة الميليشيا بشدة.
وتشير تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية إلى تحصينات واسعة حول عين العرب وتلة برقيل وقاعدة صرين الجوية، ما يعزز فرضية التحضير لمواجهة عسكرية محتملة مع الجيش السوري أو تركيا، وسط جمود سياسي رغم الوساطات الروسية والضغوط الأمريكية.
ويرى محللون أن «قسد» تحاول من خلال هذا التصعيد إعادة تلميع دورها الأمني والعسكري أمام التحالف الدولي، بعد تراجع نفوذها الميداني وتزايد الغضب الشعبي ضد ممارساتها، فيما يبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر من استمرار هذا التوتر الأمني في شمال وشرق سوريا.
هل ترغب أن أُعدّ نسخة مختصرة ومهيّأة للنشر على وسائل التواصل (تويتر/فيسبوك) مع وسوم (هاشتاغات) مناسبة أيضًا؟



