تصاعد التوتر حول مضيق هرمز: خلاف حاد بين ترامب وحلفاء واشنطن بعد رفض أوروبي وكندي للمشاركة في أي مواجهة مع إيران

إعداد وتحرير: M. Alhussein

تشهد الساحة الدولية تصاعدًا في التوترات السياسية والعسكرية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد تصريحات حادة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها حلفاء الولايات المتحدة بسبب رفضهم المشاركة في أي عمليات عسكرية محتملة لتأمين المضيق في ظل التوتر مع إيران.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن بلاده لا تنوي الانخراط في حرب لم تكن طرفًا في بدايتها، مشددًا على أن إرسال عدد محدود من الفرقاطات الأوروبية إلى مضيق هرمز لن يغير الواقع العسكري المعقد في المنطقة. وأضاف متسائلًا:

“لم نبدأ هذه الحرب. ماذا يتوقع العالم أو ماذا يتوقع دونالد ترامب من حفنة من الفرقاطات الأوروبية أن تحققه في مضيق هرمز، وهو ما عجز عنه الأسطول الأمريكي القوي بمفرده؟”

وأشار بيستوريوس إلى أن الأزمة الحالية ليست مسؤولية الدول الأوروبية، مؤكدًا أن برلين لا ترى مبررًا للدخول في مواجهة عسكرية واسعة في الخليج.

من جانبه، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من انتقاداته لحلفاء بلاده، متهمًا بعض الدول التي تعتمد على الحماية العسكرية الأمريكية بعدم الاستعداد للمشاركة في عمليات تأمين الملاحة الدولية. وقال ترامب إن الولايات المتحدة تنشر نحو 45 ألف جندي لحماية عدد من الدول، لكنه فوجئ برفضها المشاركة في مهام بسيطة – بحسب تعبيره – مثل إرسال كاسحات ألغام إلى مضيق هرمز.

وأضاف ترامب ساخرًا من ردود بعض الحلفاء:

“سألتهم: هل لديكم كاسحات ألغام؟ قالوا إنهم يفضلون عدم التورط. فقلت لهم: هل تقصدون أننا نحميكم منذ أربعين عامًا ولا تريدون المشاركة في أمر بسيط لن تُطلق فيه سوى بضع طلقات؟”

كما وجّه ترامب انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد أن قال إنه سيجتمع مع فريقه لاتخاذ قرار بشأن المشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة. وقال ترامب إن القادة لا يحتاجون دائمًا إلى اجتماعات مطولة لاتخاذ مثل هذه القرارات، مضيفًا:

“أنت رئيس الوزراء، يمكنك اتخاذ القرار بنفسك”.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تدعم مبدأ حرية الملاحة الدولية، لكنها لا ترى أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية مهمة سهلة، محذرًا من الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط.

أما كندا، فقد أعلنت بشكل واضح رفضها المشاركة في أي عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده “لن تمد يد العون للولايات المتحدة في أي عمليات ضد إيران”، في إشارة إلى تمسك أوتاوا بسياسة تجنب التصعيد العسكري في المنطقة.

وفي سياق متصل، وجّه ترامب تحذيرًا إلى الصين، معتبرًا أن بكين يجب أن تشارك في حماية أمن الملاحة في مضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط الذي يمر عبره. وقال:

“أعتقد أن الصين ينبغي أن تساعد أيضًا، لأنها تحصل على نحو 90 في المائة من نفطها عبر هذا المضيق”، ملوحًا بإمكانية تأجيل زيارته المقررة إلى الصين في 31 مارس إذا لم تتعاون بكين في هذا الملف.

كما تحدث ترامب عن منشآت النفط الإيرانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة استهدفت جزيرة خارك، أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، لكنه قال إن بلاده أبقت على خطوط الأنابيب النفطية دون تدمير كامل. وأضاف:

“كان بإمكاننا إنهاء الأمر خلال خمس دقائق، لكننا أردنا ترك مجال لإعادة بناء البلاد في المستقبل”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يزداد فيه القلق الدولي من احتمال توسع المواجهة في منطقة الخليج، خاصة أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.