في خطوة وُصفت بأنها تاريخية وتحمل دلالات سياسية كبيرة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الإثنين، أمراً تنفيذياً يقضي برفع العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد، مستثنياً منها الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وتجارة المخدرات، والتنظيمات المصنفة إرهابية.
وقال الرئيس ترمب في كلمته عقب توقيع القرار إن “الولايات المتحدة ملتزمة بدعم سوريا مستقرة وموحدة تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها”، مشيراً إلى أن “سوريا التي لا تُوفّر ملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية وتضمن أمن الأقليات، ستُسهم في تعزيز أمن وازدهار الإقليم”.
وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع اتخذت “إجراءات إيجابية”، ما شجّع واشنطن على مراجعة موقفها. وتابع: “قراري هو أن هناك تغييراً جوهرياً في قيادة وسياسات حكومة الجمهورية العربية السورية”.
وأكد ترمب أن الأمر التنفيذي يهدف إلى دعم أهداف الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية، وأن “رفع العقوبات لا يشمل تنظيم داعش أو المنظمات الإرهابية الأخرى، ولا أولئك المتورطين في جرائم حرب أو انتهاكات حقوق الإنسان أو تهديد السلام والاستقرار”.
وأوضح أن العقوبات التي رُفعت تشمل القيود المفروضة على تصدير السلع والتكنولوجيا، والمساعدات الخارجية، والسماح للبنوك الأميركية بمنح قروض أو ائتمانات للحكومة السورية. كما يدخل إعفاء سوريا من العقوبات المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية حيّز التنفيذ بعد 20 يوماً من إحالته إلى الكونغرس.
ولفت إلى أن وزير الخارجية، بالتشاور مع وزير الخزانة، سيواصل مراجعة الوضع في سوريا، مؤكداً أنه سيتم إعادة فرض العقوبات إذا تبيّن أن المعايير لم تعد مستوفاة.
البيت الأبيض: متغيرات جذرية في سوريا
وجاء في البيان الصادر عن البيت الأبيض أن “الظروف التي أدت إلى فرض العقوبات على النظام السابق بقيادة بشار الأسد تغيّرت بشكل جذري خلال الأشهر الستة الماضية”، مشيراً إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه الحكومة الحالية في تعزيز الاستقرار والانفتاح الإقليمي.
دمشق ترحّب: “نقطة تحوّل”
وفي أول رد رسمي، رحّب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالقرار الأميركي، واصفاً إياه بأنه “نقطة تحوّل مهمة من شأنها أن تُسهم في دفع سوريا نحو مرحلة جديدة من الازدهار والاستقرار”.
وقال الشيباني في بيان مقتضب: “نُرحّب بإلغاء الجزء الأكبر من برنامج العقوبات المفروضة على الجمهورية العربية السورية”، مضيفاً أن “برفع هذا العائق الكبير أمام التعافي الاقتصادي، تُفتح أبواب إعادة الإعمار والتنمية التي طال انتظارها، بما يوفّر الظروف اللازمة للعودة الكريمة والآمنة للمهجرين السوريين إلى وطنهم”.
سياق سياسي متغيّر
ويأتي القرار في ظل تغيّرات سياسية لافتة تشهدها الساحة السورية، مع محاولات الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إعادة بناء العلاقات مع دول الجوار والمجتمع الدولي، وسط مؤشرات على انفتاح أميركي تدريجي تجاه دمشق، بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات.