تحالفات الظل: من البقاع إلى الرقة … كيف تشابكت خطوط حزب الله وحزب العمال الكردستاني؟

أعداد وتحرير: M alhussein

الخبر الجديد: اجتماع في ريف الرقة

كشفت مصادر محلية، بينها الناشط صهيب اليعربي، أن ميليشيا «ب ي د/قسد» عقدت اجتماعًا جديدًا مع شخصيات تابعة لحزب الله اللبناني وميليشيا “الدفاع الوطني” في منطقة كسرة شيخ الجمعة بريف الرقة.

الاجتماع مثّل فيه حزب الله القيادي الميداني المعروف بـالحاج عمار (متزوج من سيدة لبنانية من منطقة الكنيسة)، إلى جانب عناصر من “الدفاع الوطني” ممن سبق لهم الخدمة في منطقة أثريا، إضافة إلى قادة من «قسد».

وبحسب المعلومات، دار النقاش حول تشكيل ميليشيا “عربية” بدعم مباشر من « مليشيا قسد»، على أن تكون مهمتها مواجهة قوات الحكومة السورية في المنطقة.

اللافت أن هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه، بعد لقاء سابق في منطقة الحمرات شرقي الرقة.

خلفيات تاريخية: تحالف قديم تحت رعاية نظام الأسد

رغم اختلاف المرجعيات الفكرية (الماركسية القومية عند حزب العمال الكردستاني مقابل التشيع السياسي عند حزب الله)، فإن العلاقة بين الطرفين ليست طارئة، بل تعود جذورها إلى ثمانينات القرن الماضي:

  • معسكرات البقاع:
    في ظل الهيمنة السورية على لبنان، استُخدم سهل البقاع كمسرح لتدريب مقاتلي الطرفين.
    جرى تبادل الخبرات بين عناصر حزب الله وPKK بإشراف سوري مباشر، حيث سمحت دمشق إبان حكم الأسد الأب  والابن بهذا التعاون للضغط على كل من تركيا وإسرائيل.
  • الراعي المشترك:
    النظام السوري كان هو الضابط الفعلي لهذه العلاقة، إذ وفّر المأوى والغطاء السياسي لكلا التنظيمين، ليبقى لهما دور تكتيكي عند الحاجة.

التحول بعد 2011: من السرية إلى العلن

مع اندلاع الحرب السورية، تغيّر المشهد:

  • عودة القنوات: أعادت طهران وحزب الله فتح قنوات الاتصال مع الجناح السوري للـPKK (حزب الاتحاد الديمقراطي، ثم قسد لاحقًا).
  • أهداف مشتركة:
    • مواجهة النظام الجديد في سوريا
    • البحث عن طرق إمداد جديدة بعد إغلاق الطرق بسقوط الأسد
  • الانتشار الجغرافي:
    حزب الله الذي خسر وجوده في القلمون والقصير، بدأ يبحث نحو الشرق السوري (دير الزور، الحسكة الرقة )، التي تسيطر مليشيا قسد عليها ووجود خط تماس مع الحشد العراقي

الدوافع الحالية: لماذا الرقة الآن؟

الاجتماع الأخير لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية:

  1. قلق قسد من التعاونات السورية – التركية:
    التقارب العميق  بين دمشق وأنقرة شكل تهديدًا مباشرًا لمشروع الإدارة الذاتية، ما دفعها إلى البحث عن حلفاء جدد  بعد سقوط النظام الاسدي و إعادة تفعيل تحالفات قديمة.
  2. طموح حزب الله في الشرق السوري:
    الحزب يسعى إلى مدّ نفوذه من البوكمال إلى الرقة لربط “خط الإمداد الإيراني” بين العراق ولبنان.
  3. مشروع الميليشيا العربية:
    محاولة لكسب الحاضنة المحلية العربية، وتخفيف الطابع الكردي عن «قسد»، مع استخدام هذه القوة كورقة ضغط مزدوجة ضد دمشق وأنقرة في آن واحد.

قراءة استراتيجية

  • من البقاع إلى الرقة: خط التعاون الممتد بين الحزبين يكشف أن الروابط التي أسسها النظام السوري  اابائد قبل عقود لا تزال فعالة، وإن تغيّرت الأدوار.
  • تحالف الضرورة لا العقيدة: ما يجمع حزب الله وPKK/قسد ليس وحدة فكرية، بل وحدة المصالح والعداء المشترك لتركيا بالدرجة الأولى.
  • رسائل إلى أنقرة ودمشق:
    • لقسد: رسالة بأنها قادرة على فتح خطوط مع طهران وحزب الله لمواجهة أي عزل إقليمي.
    • لحزب الله: تثبيت الحضور في عمق الجزيرة السورية وفتح مجال للمناورة مع العشائر العربية.

اللقاءات الأخيرة في الرقة تعيد للأذهان التحالفات المعقدة التي نشأت في الظل منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث التقت التنظيمات المتباعدة فكريًا على أرضية المصالح.

اليوم، وبينما تستعد المنطقة لتحولات سياسية كبرى (مصالحة محتملة بين دمشق وأنقرة، وضغوط دولية على قسد)، يبدو أن حزب الله والـPKK/قسد يختبران إعادة تدوير تحالف قديم لمواجهة المستقبل الغامض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.