تجار المحروقات في الشمال السوري يتلاعبون بأرواح الناس

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

طرحت هيئة تحرير الشام في أسواق إدلب نوعية رديئة من مازوت التدفئة تحوي على نسبة من البنزين مما يجعل إمكانية الاشتعال المفاجئ الكبير وخروج اللهب ضخماً جداً، وهو ما حصل مع أحد الأطفال في مخيم كوكنايا عندما كان يحاول إشعال المدفئة واشتعل اللهب ما أدى إلى اندلاع الحريق الذي التهم الخيمة وأصابه بالإضافة لاثنين من إخوته ووالده.

ولمعرفة كيفية وصول هذا النوع الرديء من المازوت إلى أسواق إدلب يجب توضيح عدة نقاط متعلقة بملف احتكار المحروقات والضرائب والإتاوات المفروضة على المحروقات.

من المعلوم للجميع أن هيئة تحرير الشام كانت تحتكر ملف المحروقات بالكامل سابقاً عن طريق شركة وتد للبترول التابعة لها والتي كانت تعرف نفسها بأنها شركة خاصة، ثم اضطرت فيما بعد لإنشاء كيان شكلي حكومي سمّته “المديرية العامة للمشتقات النفطية” وكان ذلك بعد مقتل امرأة كانت تقوم بتهريب بضعة ليترات من المازوت من منطقة جنديرس بريف عفرين إلى أطمة بريف إدلب.

أدى مقتل المرأة إلى انتقاد شديد للهيئة خصوصاً أنها دافعت بشدة عن “شركة خاصة”، فـأسست هذه المديرية كأداة لشرعنة منع تهريب ليترات الوقود القليلة وذلك بعد امتلاكها الصلاحيات في المحاكم، وتسخير القوى الأمنية لتطبيق قراراتها بوصفها جهة حكومية، وأداة لاستمرارية احتكار ملف المحروقات والتحكم به من قبل هيئة تحرير الشام.

وفي منتصف تشرين الثاني ومع تقدم هيئة تحرير الشام إلى عفرين ومحاولتها الوصول إلى مدينة اعزاز شمالي حلب تعرضت أرصدة شركة وتد للبترول المملوكة للهيئة للتجميد من قبل تركيا وذلك بسبب عدم انصياع الهيئة للأمر التركي لها بالعودة إلى مواقعها في إدلب، وهو ما تسبب بأزمة محروقات كبيرة في إدلب.

ورافق تفاقم تلك الأزمة محاولات من الهيئة لإلقاء اللوم في هذه الأزمة على الفيلق الثالث واتهامه بمنع وصول المحروقات إلى إدلب، كل تلك الأسباب أدت لإسدال الستار عن الغموض والمراحل التي كانت ترافق رحلة برميل المازوت من مناطق الإدارة الذاتية وحتى وصوله إلى المستهلك في إدلب، وهي على الشكل الآتي:

يدخل الفيول من إلى الشمال السوري عبر معبر الحمران قرب جرابلس وللفيول نوعان:

خام رويس (340 دولاراًَ للطن الواحد)

زفت رويس (320 دولاراً للطن الواحد)

ينتج الطن 80% من المازوت المختلف الأنواع كالقرحة والعويك و20% من الفحم وغيره من المواد.

يتم دمج المازوت من نوع قرحة مع العويك ويخرج البرميل بكلفة 85$

كلفة معالجة البرميل 5$

المجلس المحلي لمدينة اعزاز يأخذ إتاوة 2$ على البرميل الواحد

المجلس المحلي لمدينة عفرين يأخذ إتاوة 1$ على البرميل الواحد

الفيلق الثالث يأخذ إتاوة 2$ على البرميل الواحد

فصائل أخرى تأخذ إتاوات مختلفة على حواجزها.

ففي المحصلة تكون كلفة برميل المازوت الواحد مضافاً إليها الإتاوات المفروضة من مختلف الجهات شمال حلب قرابة 112 دولاراً، ويباع في محطات الوقود الممتدة من جرابلس حتى الغزاوية بسعر يتراوح ما بين  115 حتى 118 دولاراً.

وعند دخول برميل المازوت إلى إدلب يفرض معبر الغزاوية التابع لهيئة تحرير الشام 3 دولارات على البرميل الواحد ويصل البرميل إلى مديرية المشتقات النفطية بسعر 115 دولاراً، وتقوم ببيعه للمستهلك في إدلب عبر المحطات بسعر يتراوح ما بين 145 حتى 155 دولاراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.