بغداد: حسم سني جزئي لهيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان.. من رئاسة لجنة النفط إلى السباق على القبة الخضراء وسط جدل «تقدم» و«العزم»

أعلن «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم غالبية القوى السياسية السنيّة في العراق، ترشيح النائب هيبت حمد الحلبوسي لرئاسة مجلس النواب في دورته السادسة، ليكون المرشح الأبرز عن تحالف «تقدّم» وحلفائه لشغل المنصب خلفاً للرئيس السابق محمد الحلبوسي. وجاء هذا التطور في ظل انقسام سنّي واضح، حيث يتمسّك تحالف «العزم» بترشيح مثنّى السامرائي، ما ينذر بجلسة برلمانية حاسمة قد تشهد تنافساً مفتوحاً بين المرشحين داخل قبة البرلمان.

خلفيات إعلان الترشيح

شهدت بغداد سلسلة اجتماعات ماراثونية للقوى السنيّة أفضت إلى تشكيل ما يُعرف بـ«المجلس السياسي الوطني» بوصفه إطاراً جامعاً للتفاهم حول استحقاق رئاسة البرلمان، وانتهت تلك الاجتماعات إلى طرح اسم هيبت الحلبوسي كمرشح توافقي يمثل الكتلة الأكبر داخل المكوّن السني. واعتبرت قيادات في هذا المجلس أن حسم ملف رئاسة البرلمان خطوة ضرورية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتثبيت موازين القوى داخل العملية السياسية، في وقت ترى فيه شرائح سياسية أخرى أن طريقة تمرير الاسم لم تكن محل إجماع شامل.

في المقابل، قاطع تحالف «العزم» الاجتماع وأعلن تمسكه بمرشحه مثنّى السامرائي، معتبراً أن ما جرى يتعارض مع التفاهمات السابقة حول آلية اختيار المرشح السني لرئاسة المجلس، وهو ما يعكس عمق التنافس داخل البيت السني ويضع القوى الشيعية والكردية أمام معادلة معقدة في جلسة التصويت المرتقبة.

من هو هيبت الحلبوسي؟

هيبت حمد عباس الحلبوسي سياسي عراقي ينحدر من محافظة الأنبار، برز خلال السنوات الماضية بوصفه أحد الوجوه الصاعدة في حزب «تقدّم» الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، واستطاع تكوين رصيد سياسي وشعبي من خلال نشاطه البرلماني واهتمامه بملفات محافظته والمناطق المحررة. يحمل الحلبوسي خلفية أكاديمية في العلوم السياسية، ما ساعده على التعاطي مع الملفات التشريعية والرقابية بقدر من المهنية، إلى جانب خبرة ميدانية في متابعة قضايا إعادة الإعمار والخدمات في مدن الأنبار بعد هزيمة تنظيم «داعش».

شغل الحلبوسي عضوية مجلس النواب لدورتين متتاليتين، وتولّى رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، وهو موقع حساس مكّنه من التعامل المباشر مع ملفات الطاقة والكهرباء والاتفاقيات الاقتصادية الكبرى، ما عزز حضوره في المشهد البرلماني ومنحه صورة النائب المتابع للملفات التقنية المعقدة. كما نال إشادات في استبيانات صحفية محلية بوصفه من أكثر النواب نشاطاً في مجال الرقابة على ملفي النفط والكهرباء، وتبنّي قضايا تتعلق بتحسين واقع الخدمات في المحافظات المتضررة من الحرب.

سجل الأداء والانتقادات

يُحسب لهيبت الحلبوسي تركيزه على ملفات اقتصادية وخدمية ذات طابع استراتيجي، من بينها متابعة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطاقة، والمطالبة بتعزيز الرقابة البرلمانية على عقود النفط والكهرباء، إلى جانب طرحه قضايا إعادة إعمار المناطق المدمرة وتعويض المتضررين وتمكين أبناء المحافظات المحررة من فرص العمل في الوزارات المعنية. كما عُرف بمداخلاته حول ضرورة منع عودة التوترات الطائفية إلى المدن السنيّة، والدعوة إلى معالجة الاختلالات الأمنية عبر الأطر الدستورية والمؤسساتية.

في المقابل، يواجه الحلبوسي انتقادات من خصومه السياسيين في الأنبار وخارجها، حيث تتهمه بعض الأطراف بالاقتراب الشديد من مركز نفوذ محمد الحلبوسي وبإعادة إنتاج نفس المنظومة التي حكمت المشهد السني خلال السنوات الماضية، إلى جانب شكاوى تتعلق بضعف الاستجابة لمطالب فئات شبابية وخدمية في المحافظة. هذه الانتقادات، وإن كان يرفضها محيطه السياسي، تبقى جزءاً من الجدل الدائر حول شخصيته وإمكانية قبوله كرمز توافقي على مستوى العراق كله.

فرصه في إدارة رئاسة البرلمان

يعتمد رصيد هيبت الحلبوسي في السباق على رئاسة مجلس النواب على ثلاثة عوامل رئيسية: خبرته التشريعية والرقابية، وحجمه داخل البيت السني، وقدرته على بناء تفاهمات مع الكتل الشيعية والكردية. فمن الناحية المؤسسية، يمنحه تاريخه في رئاسة لجنة النفط والطاقة خبرة في إدارة الجلسات والملفات المعقدة، ما قد ينعكس إيجاباً على أداء رئاسة البرلمان في ما يتعلق بالتشريع والرقابة وتنظيم عمل اللجان النيابية.

سياسياً، يستند ترشيحه إلى كتلة سنية واسعة تمثّل ثقلاً معتبراً داخل المجلس، الأمر الذي يعزز فرص تمريره في حال نجح في تخفيف اعتراضات تحالف «العزم» وتطمين شركاء «الإطار التنسيقي» والقوى الكردية بأنه لا يمثل امتداداً لأزمة سابقة بل بداية لتوازن جديد في إدارة المؤسسة التشريعية. غير أن استمرار الانقسام السني، ووجود منافس قوي مثل مثنّى السامرائي، فضلاً عن التحفظات المرتبطة بصورة حزب «تقدّم»، قد تجعل عملية انتخابه رهناً بصفقات اللحظات الأخيرة داخل البرلمان.

خلاصة تقييم القدرة على المنصب

تُظهر المعطيات الحالية أن هيبت الحلبوسي يمتلك رصيداً سياسياً وبرلمانياً يساعده نظرياً على إدارة منصب رئاسة مجلس النواب، خصوصاً في الجوانب التنظيمية والتشريعية المرتبطة بالملفات الاقتصادية والطاقة وإعادة الإعمار. غير أن نجاحه الفعلي في هذا الموقع سيتوقف على قدرته على التحوّل من «قيادي حزبي» إلى «رئيس توافقي» يتعامل بحياد مع الكتل كافة، ويقدّم ضمانات حقيقية للشركاء في المكوّنات الأخرى وللمعارضة داخل البيت السني.

إذا تمكن الحلبوسي من توسيع قاعدة التفاهم حوله وخفض منسوب الاحتقان السياسي، فإن رئاسته قد تشكل فرصة لإعادة تنشيط دور البرلمان في الرقابة والتشريع، أما إذا بقي أسير الاستقطاب الداخلي، فستنعكس تلك الانقسامات مباشرة على أداء المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.[1]

إعداد وتحرير: **Mohamad** ALHUSSEIN
– BAZNEWS

b71ebf9d32824635989d15ec80581f28

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.