في تطور لافت، أقامت ميليشيا “قسد/PKK” اليوم حفل تأبين للقيادي الكردي البارز نور الدين صوفي، الذي كانت وزارة الدفاع التركية قد نشرت عام 2021 مشاهد لعملية “تحييده” شمالي العراق، باعتباره المسؤول العسكري العام عن “حزب العمال الكردستاني” (PKK) في سوريا.
القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي قال إن صوفي انضم إلى صفوف الحزب في جبال قنديل عام 1989، غير أن معلومات متقاطعة تشير إلى أنه عاد إلى سوريا عام 2011 بالتنسيق مع نظام بشار الأسد لتشكيل ما عُرف حينها بـ”لجان الحماية الكردية”، وهي ميليشيا كردية مساندة للنظام، تتلقى التمويل والسلاح منه، وهو ما أقر به الأسد ضمنياً حين تحدى تلك اللجان في مقابلة علنية أن تنفي الأمر، دون أن يصدر عنها أي نفي.
كما أفاد موقع “تلفزيون سوريا” أن ابن عم نور الدين، المدعو حجي نور الدين، كان ضابط ارتباط مع فرع المخابرات الجوية السورية، ما يعزز الروابط التنظيمية بين قيادات الحزب وأجهزة النظام الأمنية.
تعود جذور العلاقة بين “قسد” و”حزب العمال الكردستاني” إلى بدايات الحرب السورية عام 2011، حين سمح نظام الأسد بانسحاب قواته من مناطق ذات غالبية كردية في الشمال الشرقي، تاركاً المجال أمام عناصر مرتبطة بـPKK للسيطرة عليها. وتشير تقارير ميدانية ووثائق إعلامية إلى أن “وحدات حماية الشعب” التي تشكل العمود الفقري لـ”قسد” تأسست بدعم مباشر من قيادات الحزب في قنديل، وبمساندة لوجستية وأمنية من دمشق، قبل أن تصبح لاحقاً الشريك المحلي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في محاربة تنظيم “داعش”. ورغم هذا التحالف، لا تزال تركيا تعتبر “قسد” فرعاً سورياً لـPKK وتتعامل معها كمنظمة إرهابية، ما جعل الملف أحد أبرز نقاط التوتر الإقليمي في الشمال السوري
وتظهر مشاهد التشييع التي بثتها قنوات محسوبة على “قسد” رموز وشعارات “حزب العمال الكردستاني”، ما يعيد الجدل حول حقيقة هوية هذه القوات، وسط اتهامات واسعة بأنها امتداد مباشر للحزب المصنف على قوائم الإرهاب في تركيا وعدة دول، وأن مشروعها المعلن يتجاوز حدود سوريا باتجاه إقامة كيان قومي كردي