سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
أدت حالة الفلتان الأمني وسيطرة الميليشيات التي تشهدها مناطق سيطرة النظام السوري وانتشار الفقر والمخدِّرات، إلى تحوّل تلك المناطق إلى مرتع للجرائم وحوادث الانحلال الأخلاقي اللذين تحوّلا إلى ظاهرة باتت صفحات ووسائل إعلام النظام تطفح بهما في كل يوم.
نشرت منصة الصحة السورية التابعة لوزارة الصحة في النظام السوري ، منشوراً (إعلان) لسيدة تبدي استعدادها لـ (تأجير رحمها)، وقد بررت السيدة وفقاً للمنصة أنها قدّمت مثل هذا العرض بسبب وضعها المادي المزري وعدم تمكنها من إعالة أطفالها بعد وفاة زوجها.
وجاء في المنشور (الترويجي) الذي نشرته المنصة عبر صفحتها الرسمية وبررت لصاحبته ما ستقوم به مسبقاً، أن السيدة التي أبدت استعدادها لتأجير رحمها هي أم لأربعة أطفال وتوفي زوجها أثناء رحلة اللجوء وتعاني من ظروف صعبة وقد سمعت بما يسمى تأجير الرحم فقررت ترك رقمها لدى (المنصة) من أجل التواصل معها في حال جاءت سيدة مقتدرة لا تلد أطفالاً وتريد إجراء هذا النوع من العمليات”.
ورغم تعاطف البعض مع السيدة ووضعها المزري دون التطرق للمسبب الأساسي الذي دفعها لما ستقدم عليه، انتقد الكثير من المعلقين على المنشور فكرة السيدة معتبرين إياها سترتكب عين الحرام، ومعتبرين أن الصفحات الموالية بطرحها هكذا مسألة على العلن، مروّج للفكرة ومساعد على انتشارها بما في ذلك وزارة الصحة نفسها رغم أن ما يسمى القانون في سوريا، يعتبر العمليات الطبية من هذا النوع جريمة ويُعاقب المتورطين فيها المستأجرة والمؤجّرة والطبيب الذي سيجري العملية.
و اعتبر البعض، أن هذه السيدة اختارت أسهل الأمور للحصول على المال، رغم توفر العديد من المهن المناسبة لها ومن المنزل أو في منشآت تضمن لها نوعاً ما العيش الكريم، فيما دعت أخرى السيدة للعمل في (المونة) بدلاً من التوجه لهكذا فكرة.
غالبية المجالس الإسلامية في الدول العربية والإسلامية حرّمت هذه العمليات تحريماً قاطعاً لما فيه من خلط للأنساب، مشيرين أن الطفل المولود من رحم مؤجّر لا يثبت نسبه، ولا يترتب عليه حق، فالابن لأمه صاحبة الرحم ومن حقها الاحتفاظ به ومخالفة العقد أو الاتفاق غير القانوني مع الأم الأخرى، وعادة ما يتم الخلط بين تأجير الرحم والإرضاع، موضحين أن الجنين يتغذى من دم أمه صاحبة الرحم حتى ينتهي تكوينه وولادته وبالتالي فهو أصبح لحما ودماً ينتمي للأم صاحبة الرحم وعليه فإنها تكون والدته الحقيقية وهنا يختلف الوضع عن المرضعة.