تتكشف يوماً بعد يوم معطيات جديدة تعيد تسليط الضوء على ملف تجنيد القاصرين لدى ميليشيا «قسد»، في وقت تُظهر فيه صور مسرّبة وتقارير ميدانية حديثة لعام 2025 استمرار هذه الممارسات رغم التعهدات المعلنة بوقفها، ما يشكّل تحدياً مباشراً للإرادة الدولية والالتزامات الحقوقية.
وتُظهر الأدلة البصرية المتداولة أطفالاً لم يبلغوا السن القانونية وهم يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة رشاشة، ويشاركون في تدريبات قتالية ضمن معسكرات مفتوحة، في انتهاك واضح لاتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة، ولا سيما البروتوكول الاختياري الملحق بها بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، الذي يحظر بشكل صريح تجنيد من هم دون الثامنة عشرة أو استخدامهم في الأعمال القتالية.
وفي السياق القانوني، تُصنَّف هذه الممارسات على أنها جرائم حرب وفق المحكمة الجنائية الدولية ونظام روما الأساسي، الذي يجرّم تجنيد الأطفال أو إشراكهم مباشرة في الأعمال العدائية، ويحمّل القيادات المسؤولة تبعات جنائية فردية.
وتشير تقارير حقوقية محدثة حتى نهاية عام 2025 إلى أن عمليات التجنيد لم تقتصر على “الاستقطاب الطوعي”، بل شملت حملات اختطاف قسري طالت عشرات الأطفال في مناطق الرقة ودير الزور والحسكة، حيث جرى اقتيادهم من منازلهم أو أثناء توجههم إلى المدارس، قبل نقلهم إلى معسكرات تدريب مغلقة، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية خاصة للأطفال في مناطق النزاع.
ويرى ناشطون حقوقيون أن هذا التصاعد المستمر في الانتهاكات يضع «قسد» في مواجهة مباشرة مع المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية، وسط مطالبات شعبية وحقوقية متزايدة بالكشف الفوري عن مصير القاصرين المجندين، وتسريحهم دون قيد أو شرط، وضمان إعادتهم إلى أسرهم ومقاعد الدراسة، باعتبار أن مكان الطفل الطبيعي هو التعليم والحياة الآمنة، لا خنادق القتال وساحات النزاع.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الإدانة سيُسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب، ما يستدعي تحركاً عملياً وجاداً لضمان تنفيذ التعهدات السابقة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة بحق الطفولة في سوريا.
