بإنزال جوي وتسلل بري.. تفاصيل العملية الإسرائيلية السرية في العمق اللبناني لاستعادة جثمان الطيار الإسرائيلي المفقود، رون أراد،

بعلبك – مراسلون

في عملية عسكرية معقدة اتسمت بالجرأة والتمويه، نفذت وحدات النخبة في جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية “إنزال وتسلل” في منطقة البقاع اللبناني، مستهدفةً الوصول إلى خيوط جديدة قد تنهي لغز اختفاء الطيار رون أراد المستمر منذ عام 1986.

وعادت قضية الطيار الإسرائيلي المفقود، رون أراد، إلى الواجهة من جديد، مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية عسكرية خاصة في الأراضي اللبنانية ليل الجمعة-السبت، في محاولة جديدة لتحديد مصير رفاته بعد مرور 38 عاماً على اختفائه. العملية التي وصفت بـ “النوعية”، أثارت ردود فعل واسعة، وأعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي.

تفاصيل العملية الأخيرة:

نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصادر عسكرية قولها إن وحدات من النخبة في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك قوات من المظليين والكوماندوز، تسللت إلى بلدة النبي شيت في منطقة البقاع اللبنانية. وأضافت المصادر أن العملية جاءت بناءً على معلومات استخباراتية جديدة، وأن القوات المشاركة كانت ترتدي زي الجيش اللبناني للتمويه. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن العملية كانت تهدف إلى جمع رفات يُعتقد أنها تعود للطيار المفقود.

من جانبها، أفادت وسائل إعلام لبنانية مقربة من حزب الله بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية إنزال فاشلة في محيط جبانة البلدة، تزامنت مع قصف مدفعي وغارات جوية عنيفة. وأشارت هذه التقارير إلى أن المقاومة الإسلامية تصدت للقوة الإسرائيلية وأجبرتها على الانسحاب.

خلفية تاريخية لقضية رون أراد:

• من هو رون أراد؟
◦ رون أراد، من مواليد 25 مايو 1958، كان طياراً وملاحاً في سلاح الجو الإسرائيلي برتبة رائد.
◦ في 16 أكتوبر 1986، سقطت طائرته من طراز “فانتوم” خلال غارة جوية إسرائيلية استهدفت مواقع لمنظمة التحرير الفلسطينية قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان.
◦ تمكن الطيار من النجاة، لكن أراد قفز بالمظلة وأُسر من قبل حركة “أمل” الشيعية التي كان يتزعمها نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني الحالي.
• سنوات من الغموض:
◦ بعد أسره، نُقل أراد إلى جهة مجهولة، وانقطعت أخباره تماماً في عام 1988.
◦ على مر السنين، بذلت إسرائيل جهوداً استخباراتية وعسكرية ودبلوماسية واسعة لمعرفة مصيره، بما في ذلك عمليات تبادل أسرى ومفاوضات غير مباشرة.
◦ في عام 2008، أعلنت إسرائيل رسمياً أن رون أراد في عداد الموتى، لكنها استمرت في البحث عن رفاته.
◦ ربطت تقارير مختلفة مصير أراد بإيران وحزب الله، حيث يُعتقد أنه تم نقله إلى إيران أو قُتل أثناء محاولته الهروب.

دلالات وتداعيات العملية الأخيرة:

تأتي هذه العملية في ظل توترات متصاعدة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وتكتسب دلالات هامة:

1. إصرار إسرائيلي: تعكس العملية إصرار إسرائيل على استعادة رفات جنودها المفقودين، حتى بعد مرور عقود طويلة، وهو ما يشكل جزءاً أساسياً من عقيدتها العسكرية.
2. استغلال الظروف: يرى محللون أن إسرائيل استغلت الظروف العسكرية الراهنة في المنطقة لتنفيذ هذه العملية الجريئة، في محاولة لتحقيق إنجاز معنوي.
3. رسائل متبادلة: يمكن تفسير العملية أيضاً على أنها رسالة إلى حزب الله وإيران، مفادها أن إسرائيل لن تتوانى عن القيام بعمليات نوعية في العمق اللبناني.

خاتمة:

تبقى قضية رون أراد جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الإسرائيلية، وشاهداً على تعقيدات الصراع في الشرق الأوسط. وبينما تستمر إسرائيل في البحث عن إجابات، يظل مصير الطيار المفقود لغزاً يلفه الغموض، وتذكيراً دائماً بالكلفة الإنسانية الباهظة للحروب والنزاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.