انطلاق الأعمال التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني في سوريا: مسار جديد نحو المستقبل بمشاركة شاملة دمشق – BAZNEWS

أعلن المتحدث باسم اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، حسن الدغيم، أن الأعمال التحضيرية للمؤتمر قد بدأت رسميًا، مؤكدًا أن الحوار الوطني هو امتداد طبيعي لمسار التواصل الذي انطلق مع سقوط النظام المجرم. وأوضح الدغيم أن اللقاءات التي جرت بين القيادة والوفود الشعبية، وكذلك بين المكونات الشعبية المختلفة، كانت أكثر من مجرد تعارف، بل شكّلت الأساس الذي يتوج اليوم ببدء التحضيرات الرسمية لمؤتمر الحوار الوطني.

تحضيرات شاملة لضمان التمثيل الوطني

وأشار الدغيم إلى أن اللجنة التحضيرية بدأت أعمالها مستلهمةً من المرحلة السابقة، حيث تعمل على إعداد آليات إدارة الحوار من الناحيتين التقنية والمضمونية. وأكد أن العمل يشمل جوانب متعددة، مثل التحضير اللوجستي، والتواصل مع المواطنين، وزيارة المحافظات، واللقاء بأعيانها ونخبها لضمان تمثيل شامل يعكس التنوع السكاني والخبراتي والاجتماعي.

شمولية المشاركة والمعايير الوطنية

وفيما يتعلق بالمشاركة، أوضح الدغيم أن كل سوري وسورية وطنيّ هو جزء من الحوار الوطني من حيث المبدأ، لكن لضمان فعالية المؤتمر، سيتم اعتماد معايير واضحة لدعوة المشاركين، تشمل الوطنية، والتأثير الاجتماعي، والخبرة، والتخصص، مع الحفاظ على التوازن بين تمثيل المضامين الجوهرية وتنظيم الشكل العام للمؤتمر.

تمثيل المحافظات ورفض المحاصصة الطائفية

وأكد المتحدث أن مشاركة المحافظات ستكون جوهرية، حيث ستجتمع اللجنة بالمواطنين في كل محافظة للوقوف على خصوصياتها وتنوعها واختيار ممثلين يعبرون عن مصالحها الوطنية. كما شدد على أن اللجنة ترفض أي شكل من أشكال المحاصصة الطائفية، مع التأكيد على احترام التنوع السوري بما يعكس الصورة الوطنية الجامعة لكل محافظة.

استقلالية اللجنة ودورها المؤقت

وفيما يخص دور اللجنة التحضيرية، أوضح الدغيم أن مهمتها تقتصر على تنظيم الحوار وتسهيله وصولًا إلى إصدار البيان الختامي، وفقًا للقرار الرئاسي الذي نص على استقلاليتها التامة في تعيين رئيسها ووضع أجنداتها الداخلية وتحديد الشرائح المشاركة.

العدالة الانتقالية على رأس الأولويات

كما أكد أن قضية العدالة الانتقالية ستكون من أبرز محاور المؤتمر، باعتبارها أساسًا لتحقيق الوفاق الوطني والسلم الأهلي، مما يضعها على رأس أولويات الحوار الوطني في بناء الدولة السورية وانطلاقها نحو مرحلة النهضة.

البناء الدستوري بالتوازي مع الحوار الوطني

وفي سياق الحديث عن الدستور، أشار الدغيم إلى أن البلاد، بعد تعطيل دستور 2012، بحاجة إلى إعلان دستوري جديد. وأوضح أن الرئاسة ارتأت تأجيل إصدار الإعلان الدستوري حتى يتزامن مع نتائج مؤتمر الحوار الوطني، لضمان مشاركة توصياته في صياغة البناء الدستوري المستقبلي، سواء كان مؤقتًا أو دائمًا.

رسالة اللجنة للشعب السوري: الشفافية والحيادية

وجهت اللجنة التحضيرية رسالة للشعب السوري تؤكد فيها التزامها بالشفافية والحيادية في تيسير أعمال المؤتمر، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو مساعدة السوريين على إدارة حوار وطني شامل يعبّر عن رؤاهم في تشكيل سلطات الدولة السيادية والخدمية والأساسية، وبناء مستقبل وطنهم المشترك.

تأجيل من أجل النجاح

أوضح الدغيم أن حرص القيادة على إنجاح المؤتمر هو الذي دفع لتأجيل انطلاقه عدة مرات، رغم أن العمل التحضيري كان مستمرًا من الناحية العملية، مشددًا على أن هذه المرحلة تهدف إلى ضمان مشاركة واسعة وتمثيل حقيقي لجميع شرائح المجتمع السوري.

يمثل مؤتمر الحوار الوطني المرتقب محطةً تاريخية في مسيرة سوريا نحو المصالحة والبناء، حيث يُعوَّل على مشاركة جميع السوريين في رسم مستقبل وطنهم عبر حوار جامع وشامل، يضع أسس الدولة الجديدة على قيم العدالة والشفافية والشراكة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.