يشهد ملف سوريا الدولي تطورًا تاريخيًا، حيث وزّع مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يسمح بتخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة السورية منذ سنوات، ويمهّد الطريق لاستئناف التدفقات المالية والتعاملات الاقتصادية مع دمشق. وتعد هذه الخطوة الأهم في السياسة الدولية تجاه سوريا منذ أكثر من عقد من الزمن.
وصاغت الولايات المتحدة مشروع القرار، الذي تم توزيعه على الأعضاء الخمسة عشر في المجلس بتاريخ 9 أكتوبر، ويهدف إلى تمكين الحكومة المركزية السورية من الوصول إلى موارد مالية واقتصادية كانت محظورة عليها منذ سنوات بسبب العقوبات الدولية. ويأتي ذلك ضمن مسعى دولي لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي تدريجيًا، بعد سنوات من العزلة والعقوبات المشددة.
وفي خطوة نادرة، وافقت الصين على شطب اسم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أنس خطاب من قائمة العقوبات الأممية، وهو ما يعكس توافقًا غير مسبوق بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حول هذا الملف الحساس.
ويُتوقع أن يكون لهذا القرار آثار مهمة على جهود إعادة إعمار سوريا، فضلاً عن تأثيره المحتمل على ملفات اللاجئين والأوضاع الإنسانية، حيث سيتيح للحكومة السورية المزيد من الموارد لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. كما قد يؤدي إلى إعادة فتح قنوات التعاون السياسي والدبلوماسي مع دمشق، في ظل تغيّر موازين القوى الإقليمية والدولية.
وتعكس هذه الخطوة إشارة قوية من المجتمع الدولي إلى إمكانية تحول السياسة تجاه سوريا من عزلة وعقوبات صارمة إلى مرحلة من الانفتاح والمشاركة الاقتصادية المحدودة، مع مراقبة دقيقة لتنفيذ أي اتفاقيات دولية مستقبلاً