المساعدات والإغاثات في سوريا بين النهب والاختلاسات

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

كشفت تقارير عن كيفية استفادة الشركات الخاصة المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من مشتريات الأمم المتحدة من الدولة، وحصة التمويل التي تذهب إليها”. قالوا إنها “أول جهد كمي ومنهجي لفحص ديناميات الموردين”. وهؤلاء ممن يرتبطون بعلاقات مباشرة وغير مباشرة مع الحكومة السورية، وقد تغلغلوا في سلسلة صفقات وعقود أبرمتها الوكالات الأممية، لأعوام سابقة.

الدراسة حللت الأموال التي ذهبت إلى أكبر 100 مورد معروفين للأمم المتحدة في سوريا، ووجدت أن حوالي 137 مليون دولار ذهبت إلى ما أسماه التقرير شركات ذات خطورة “عالية” أو “عالية جدا”، بما في ذلك الشركات المملوكة لمستغلي الحرب، والأشخاص المعاقبين، وحلفاء النظام السوري  البارزين. وكتب مؤلفو التقرير “عندما يتم إساءة استخدام المساعدات الإنسانية وتشويهها بشكل منهجي، بحجة حماية حيادية العمليات الإنسانية، فقد تصبح سلاحا خطيرا في يد النظام ضد الشعب.

الأبحاث الحالية كشفت حول آليات عمليات الأمم المتحدة في سوريا عن مجموعة واسعة من العقبات التي يفرضها النظام والتي تهدف إلى التلاعب بالعمليات الإنسانية. وتشمل هذه العقبات رفض منح تأشيرات دخول للموظفين الأجانب ذوي الآراء غير المؤاتية تجاه النظام السوري ورفض منح التأشيرات للموظفين الأجانب، ومطالبة وكالات الأمم المتحدة بالشراكة فقط مع المنظمات غير الحكومية المحلية المرخصة لتقديم وتشغيل مشاريعها في سوريا وإجبار وكالات الأمم المتحدة على استخدام قنوات تحويل الأموال الرسمية كمبادلات في السوق الحرة تقدم سعر صرف أكثر عدالة وحجب الوصول إلى عمليات الأمم المتحدة ومشاريعها وإصدار التراخيص على سبيل المثال لا الحصر.

إن فخ الحياد الذي وجدت فيه الأمم المتحدة نفسها في سوريا يزيد من تعقيد الصورة. تخضع العمليات الإنسانية التي تقوم بها وكالات الأمم المتحدة لمبدأي النزاهة والحياد، وسوريا ليست استثناء. ومع ذلك، عندما يُساء استخدام المساعدة الإنسانية وتشويهها، فهل تعمدت الأمم المتحدة حماية حيادية العمليات أم اتجهت لحجب الشفافية لاستمرار عملها في سوريا.

في عام 2021، كان ما يقدر بنحو 60 بالمئة من سكان سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، واعتبارا من كانون الأول ، قررت الأمم المتحدة أن 14 مليون شخص في سوريا بحاجة ماسة للمساعدات، بزيادة قدرها 27 بالمئة منذ الشهر ذاته في عام 2020.

منذ عام 2011، ضخ المجتمع الدولي 40 مليار دولار في سوريا، منها 23 مليار دولار على الأقل من خلال برنامج الأمم المتحدة للمساعدة والمساعدات متعدد الجوانب.

في عام 2021، كانت أكبر ثلاث جهات مانحة هي الولايات المتحدة 45.5 بالمئة، وألمانيا 25.5 بالمئة، والمفوضية الأوروبية 8.2 بالمئة. ومن عام 2012 إلى عام 2022، تلقى برنامج الأغذية العالمي 27.4 بالمئة من إجمالي دولارات المساعدات، وكان أكبر متلقي لتمويل الأمم المتحدة لخطة الاستجابة الإنسانية لسوريا.

في سوريا خاصة لا يمكن تقديم المساعدة في مناطق سيطرة النظام  إلا من خلال عمليات مساعدات الأمم المتحدة المتمركزة في دمشق.

من جهته، لم ينكر غروسمان، أن الافتقار إلى الرقابة والمساءلة في تقديم المساعدات داخل سوريا التي يسيطر عليها النظام السوري أدى إلى خلق اقتصاد صغير قائم على تحويل المساعدات، وهذا بدوره عزز من أن يتخذ النظام والمتحالفين معها من رجال الأعمال المدرجين ضمن قائمة العقوبات الدولية من برنامج مساعدات الأمم المتحدة في سوريا لتقويض العقوبات ذاتها المصممة لمحاسبتهم.

فحماية حيادية العمليات الإنسانية، وفقا للتقرير الذي أطلقته المؤسستان “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية” و”البرنامج السوري للتطوير القانوني” واطلع عليه ، تصبح سلاحا خطيرا في يد النظام ضد الشعب. وتزداد المشكلة تعقيدا في سوريا مع حقيقة أن النظام السوري، وهو نفسه جزء من الصراع، يتحكم في وصول الوكالات إلى معظم أنحاء البلاد. في حين وضع “فخ الحياد” هذا الأمم المتحدة في سوريا في موقف صعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.