المحامية الألمانية نهلة عثمان تتقدّم بشكوى إلى BAMF ضد القنصل السوري السابق زياد زهر الدين: «محاولة للتهرب من ملاحقات فساد وليس لجوءًا سياسياً» تاريخ النشر: 22 تشرين الأول / أكتوبر 2025 إعداد: baznews.net

قدّمت المحامية والناشطة الحقوقية الألمانية نهلة عثمان شكوى رسمية إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) ضد زياد زهر الدين، القنصل السوري السابق في مدينة دبي، مطالبةً السلطات الألمانية بفتح تحقيق شامل في ملف لجوئه، ومراجعة خلفيته السياسية والإدارية.

وبحسب نص الشكوى المرسلة بتاريخ 20 تشرين الأول 2025 إلى مقر المكتب في نورنبيرغ، فإن عثمان أكدت أن زياد زهر الدين “كان جزءًا من النظام السوري البائد، ومثّل دبلوماسيًا نظامًا ارتكب جرائم حرب وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان”، مشيرةً إلى أن طلبه للجوء في ألمانيا لا يقوم على أي أسس قانونية تندرج ضمن قانون اللجوء الألماني (§3 AsylG).

وأضافت المحامية أن زهر الدين “لم يُعرف بمعارضته للنظام أو بانشقاقه عنه خلال فترة عمله الدبلوماسي”، وأن إعلان “انشقاقه” الذي بثه عبر فيديو في 19 تشرين الأول 2025 جاء بعد أن طُلب منه العودة إلى دمشق للتحقيق في قضايا فساد وسرقة، ما يثير – بحسب الشكوى – شبهات حول دوافع سياسية أو قانونية خلف طلب اللجوء.

وأكدت عثمان في بلاغها أن “الحكومة الانتقالية الحالية في سوريا لم تمارس أي نوع من الاضطهاد السياسي ضده”، مشددةً على أن التهرب من الملاحقة القضائية بسبب الفساد لا يُعد سببًا مشروعًا للجوء.

كما لفتت إلى أن زياد زهر الدين هو ابن عم عصام زهر الدين، أحد أبرز القادة العسكريين في الحرس الجمهوري للنظام السابق، والمتهم بارتكاب جرائم حرب وتهديد اللاجئين السوريين في أوروبا، مستشهدة بمقال منشور في مجلة دير شبيغل بتاريخ 11 أيلول / سبتمبر 2017 حول تلك التهديدات.

وطالبت المحامية نهلة عثمان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بإجراء تحقيق معمّق في طلب اللجوء المقدم من زهر الدين وعائلته، الذين يُقال إنهم دخلوا الأراضي الألمانية بجوازات دبلوماسية قبل أشهر وتقدموا جميعًا بطلبات لجوء في ولاية شمال الراين-وستفاليا (Nordrhein-Westfalen).

واختتمت الشكوى بالتأكيد على أن «سياسة اللجوء الألمانية ينبغي أن تظل مخصصة لحماية ضحايا الاضطهاد، لا لاستقبال ممثلي الأنظمة التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية»، مطالبةً بمتابعة القضية بما يتوافق مع تعهدات الحكومة الألمانية بعد سقوط النظام السوري، والتي نصت على أنها لن تقبل طلبات لجوء من أي شخصية أمنية أو دبلوماسية تنتمي للنظام السابق، وأنها ستعمل على محاسبة كل من يثبت تورطه في تلك الحقبة.

نص البلاغ

الموضوع:
إشارة إلى طلب اللجوء المقدم من السيد زياد زهر الدين – القنصل السوري السابق في دبي
إلى:
المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)
قسم إجراءات اللجوء
فرانكنشتراسه 210
90461 نورنبرغ
Service@bamf.bund.de

التاريخ: 20.10.2025

السادة المحترمون،

نودّ من خلال هذه الرسالة أن نلفت انتباهكم إلى حالة خاصة قد تكون مطروحة حاليًا أمام هيئتكم الموقّرة.

وفقًا لمعلومات متطابقة من مصادر متعددة متاحة للعموم (منها وسائل التواصل الاجتماعي)، يُقال إن السيد زياد زهر الدين، القنصل السابق للجمهورية العربية السورية في دبي، موجود حاليًا في ألمانيا وقد تقدم بطلب لجوء في ولاية شمال الراين-وستفاليا (Nordrhein-Westfalen). كما يُقال إن بعض أفراد عائلته، الذين دخلوا البلاد قبل عدة أشهر بجوازات سفر دبلوماسية، قد تقدموا هم أيضًا بطلبات لجوء.

لقد كان السيد زهر الدين ممثلًا رسميًا لنظام بشار الأسد، وقد مارس مهامه الدبلوماسية في دبي باسم نظامٍ ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب. وبذلك فإن عائلة زهر الدين كانت بوضوح جزءًا من البنية الدبلوماسية والسياسية لذلك النظام.

ولم يُعلن السيد زهر الدين عن معارضته للنظام أو انفصاله عنه إلا بعد أن وُجهت إليه في سوريا اتهامات بالفساد والسرقة، وطُلب منه العودة إلى دمشق. عقب ذلك، نشر في 19 تشرين الأول / أكتوبر 2025 مقطع فيديو أعلن فيه أنه يتنصل من الحكومة الانتقالية الحالية ويصف نفسه بـ«المنشق».

ومن المهم التأكيد على أن الحكومة الانتقالية الحالية لم تكن تمثل أي تهديد مباشر له أو تمارس بحقه أي نوع من الاضطهاد السياسي. بل يبدو أن السيد زهر الدين يحاول، من خلال طلب اللجوء، التهرب من ملاحقة قضائية محتملة في سوريا بسبب تلك الاتهامات الموجهة إليه. وهذا – وفقًا للمادة §3 من قانون اللجوء الألماني (AsylG) – لا يشكّل سببًا مشروعًا للجوء، لأنه لا يقوم على اضطهاد بسبب الرأي السياسي أو الدين أو العرق أو الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة.

كما نود الإشارة إلى أن السيد زهر الدين هو ابن عم عصام زهر الدين، القائد البارز في الحرس الجمهوري التابع لنظام الأسد، المعروف بضلوعه في جرائم حرب ضد المدنيين وبتهديداته العلنية ضد اللاجئين السوريين في أوروبا (راجع مقال مجلة دير شبيغل بتاريخ 11.09.2017):
رابط المقال.

وتعبّر العديد من الأصوات في المجتمع السوري عن مخاوفها من أن يؤدي استقبال أشخاص مثل السيد زهر الدين وأفراد عائلته إلى دخول أشخاص محتملين كانوا جزءًا من آلة القمع إلى ألمانيا – أولئك الذين لم يلتزموا الصمت فحسب أثناء فترة العنف الممنهج، بل ربما ساهموا أيضًا في دعم واستقرار بنية النظام.

لذلك، نطالب بإجراء تحقيق دقيق وشامل في طلب اللجوء المقدم من السيد زهر الدين وكذلك في طلبات أفراد عائلته، مع الأخذ بعين الاعتبار الاتهامات الموجهة إليه بالفساد والسرقة ضمن عملية التقييم.

إن سياسة اللجوء الألمانية ينبغي أن تستند إلى حماية من يتعرضون فعلًا للاضطهاد، لا إلى استقبال ممثلي الأنظمة التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.

مع فائق الاحترام والتقدير

المحامية Nahla Osman”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.