الفساد المستشري في شمال شرق سوريا: أزمة بلا حلول

مظاهر الفساد الإداري والممارسات المشبوهة

تُعاني مناطق شمال شرق سوريا، التي تُدار من قبل “الإدارة الذاتية”، من تفشي الفساد في مؤسساتها المدنية والعسكرية. هذه الظاهرة تُساهم في تدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية، وتُكرّس انتهاكات حقوق المواطنين، وسط صمت رسمي وعدم وجود أي رقابة فعلية.

الحالة الأولى: فساد في إدارة البلديات

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تقارير عن تورط عدد من المسؤولين في قضايا فساد واستغلال للنفوذ. ومن أبرز هذه الحالات، رئيس قسم المولدات في درباسية، السيد علي يونس، الذي تم اتهامه في عدة قضايا، أبرزها:

•تزوير وثائق الدفاع الذاتي: أثناء عمله في مديرية التجنيد، تم توقيفه بتهمة تزوير دفاتر رسمية، وأمضى فترة في السجن.

•الترقيات رغم الجرائم: بعد انتهاء عقوبته، تم ترقيته إلى مناصب عليا، حيث شغل مناصب في المستشفى، ثم في بلدية الحسكة، وأخيرًا في قسم المولدات.

•استغلال المولدات لتحقيق مكاسب شخصية: يقوم بإيقاف عمل المولدات بحجج واهية، بينما يتعاون مع أصحابها في بيع المحروقات بالسوق السوداء، وتغيير أسماء المالكين مقابل مبالغ مالية. يُنفذ هذه العمليات بالتعاون مع موظفين آخرين في المكتب التنفيذي.

الحالة الثانية: قضايا الرشاوى في القضاء

في بلدة حزيمة (الرقة)، يبرز اسم القاضي مصطفى العسر، الذي يُعدّ نموذجًا للفساد القضائي. تشير التقارير إلى تورطه في حل قضايا جنائية مقابل الرشاوى المالية.

•إطلاق سراح متهمين مقابل المال: أُفرج عن عدد من الموقوفين في قضايا خطيرة مثل المخدرات وحمل هويات مزورة، مقابل مبالغ تصل إلى آلاف الدولارات.

•الوسطاء: يعمل القاضي من خلال شبكة وسطاء، أبرزهم خليل النظيف وعبد الله هلال، بالإضافة إلى المحامي إسماعيل محمود الحسن، الذي يُعتبر حلقة الوصل بين القاضي والمتهمين.

تساؤلات بلا إجابات

الفساد المستشري في هذه المؤسسات يُثير تساؤلات حول مصير العدالة وحقوق المواطنين. لماذا تستمر الإدارة الذاتية في تجاهل هذه الانتهاكات؟ ومن المسؤول عن حماية الأهالي من هؤلاء المفسدين؟

وسط هذه الظروف، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، إذ يعاني من تردي الخدمات وانتشار الجريمة، دون أي أمل في محاسبة المتورطين أو تحسين الوضع الراهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.