الصلح خير… ولكن بعد ردّ الحقوق! …من مقولة نبيلة إلى سلوك مشوَّه

 

[“فريق التحرير – BAZ News”]

“الصلح خير”… عبارة تبدو للوهلة الأولى دعوة للسلام والتسامح، وهي كذلك في جوهرها. لكن الممارسة المجتمعية لها تحوّلت في كثير من الحالات إلى أداة لطمس الحق وتثبيت الظلم، تحت مظلة “المجاملات” و”العلاقات الاجتماعية”.

من مقولة نبيلة إلى سلوك مشوَّه

جاءت عبارة “الصلح خير” في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كدعوة لإنهاء الخصومات، وتقريب وجهات النظر، وتفكيك بؤر النزاع. لكنها، وللأسف، أصبحت في مجتمعاتنا غطاءً يتم استخدامه بشكل خاطئ، بل وخطير، لتبرير عدم المطالبة بالحقوق أو إسكات المظلوم من أجل “تهدئة الأجواء” أو “الحفاظ على الروابط العائلية”.

في كثير من الخلافات الأسرية أو المجتمعية، يُمارس ضغط غير مباشر على الطرف الأضعف – وغالبًا ما يكون هو الطرف المحق – لكي “يتنازل عن حقه” مقابل “الصلح”. لا أحد يطالب الظالم بالاعتراف بخطئه أو برد الحقوق، بل يتسابق الوسطاء في إلقاء اللوم على من يطالب بحقه، ويصفونه بـ”المُعقّد” أو “المُصعّب للأمور”.

عدالة مشوَّهة باسم التسامح

الخطير في هذا النهج أنه يُفرغ مفهوم “العدالة” من مضمونه، ويستبدله بمفاهيم سطحية مثل “التسامح الظاهري” أو “المعانقة التمثيلية”. فتُحل المشاكل بطريقة شكلية، دون معالجة الجرح الحقيقي أو رد الاعتبار للمظلوم، فيتحول “الصلح” إلى مجرد تسوية شكلية تساوي بين الظالم والمظلوم، بل أحيانًا تكافئ الأول وتُخضع الثاني.

والأدهى أن هذه الثقافة تتكرر في كل مستويات المجتمع: من النزاعات العائلية، إلى خلافات العمل، مرورًا بالمصالحات القبلية، وأحيانًا حتى في القضايا الحقوقية العامة.

الصلح لا يكون بديلاً عن ردّ الحقوق

من الضروري التمييز بين الصلح العادل والصلح المزيّف. فالصلح الحقيقي لا يبدأ إلا من الاعتراف بالخطأ وردّ الحق إلى صاحبه. أما التصالح دون ذلك، فليس صلحًا، بل مجرد “تغطية على الجريمة” باسم الفضيلة.

كما أن فرض التنازل على المظلوم هو شكل من أشكال الظلم المركّب، لأنه لا يقتصر على إنكار حقه، بل يجعله أيضًا مذنبًا إن طالب به.

ثقافة تحتاج إلى مراجعة

المطلوب اليوم ليس إلغاء مبدأ الصلح، بل تصحيح فهمه وتطبيقه. فكما لا تُبنى العدالة على الانتقام، لا يمكن أن تُبنى على التواطؤ مع الظالم أو التسامح مع الفساد.

يجب أن نعيد الاعتبار للعدالة كشرط أساسي للصلح، ونرفض المساواة المصطنعة بين الحق والباطل.

ففي نهاية المطاف، الصلح لا يُلغِي الحق… بل يُتمّه.

🔹 هل صادفت في حياتك مواقف تم فيها “تضييع الحق” باسم الصلح؟ شاركنا قصتك في التعليقات.

🔸 #الصلح_خير #العدالة_أولًا #حقوق_النا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.