دمشق – بـBaz News
في تحول سياسي وأمني مفصلي، تمكنت الدولة السورية من استعادة السيطرة على مدينة السويداء بعد سنوات من التوتر والممانعة، في عملية وصفت بـ”النموذجية” لما تميزت به من حكمة وهدوء، وانتهت بتحرير المدينة خلال أقل من 24 ساعة، دون الانجرار إلى مواجهات دموية واسعة.
وروى الدكتور عبد الله المحيسني في تدوينة مثيرة تفاصيل ما سماه بـ”قصة ملهمة”، بدأت عندما رفضت بعض المجموعات المسلحة في السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، تسليم المدينة، بدعم سياسي وعسكري خارجي، أبرزُه ـ بحسب المحيسني ـ دعم إسرائيلي غير مباشر، وتعاطف داخلي من بعض الدروز، ما جعل ملف المدينة معقدًا وحساسًا.
وبينما كان الرأي العام السوري يضغط للحسم العسكري الفوري، فضلت القيادة السورية اتباع استراتيجية طويلة النفس، قائمة على امتصاص التصعيد والتحرك عبر مسارات دبلوماسية وأمنية متوازية. فتم تعيين المحافظ مصطفى بكور، المعروف بصفاته الهادئة، على رأس الإدارة المدنية في السويداء، حيث عمل بصبر وتروٍّ على تقويض المتمردين معنويًا وسياسيًا، من خلال امتصاص الاستفزازات، وبناء الثقة مع المكونات الاجتماعية في المحافظة.
في الوقت نفسه، لعب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني دورًا محوريًا في تفكيك الدعم الخارجي للمجموعات المتمردة، فيما تولى القادة الأمنيون أحمد الدالاتي ووزير الدفاع إدارة الملف الميداني بحذر، لضمان جاهزية دقيقة دون الانزلاق إلى المواجهة.
وكان لافتًا استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع لوجهاء وممثلي الطائفة الدرزية، مؤكدًا لهم التزام الدولة بالحفاظ على وحدة البلاد دون مساس بخصوصياتهم، وهو ما ساهم في تحييد كثير من الأصوات الرافضة، وكشف ـ بحسب وصف المحيسني ـ زيف الدعاية الطائفية ومحاولات التحريض.
وبحسب المصدر ذاته، جاء قرار الحسم في لحظة محسوبة بدقة، لتدخل القوات السورية وتعيد السيطرة على السويداء بأقل الخسائر، في عملية نالت إعجاب حتى شخصيات معارضة بارزة مثل الإعلامي فيصل القاسم، الذي أبدى ـ ولأول مرة ـ موقفًا داعمًا للدولة في هذه القضية.
وختم المحيسني بالقول إن القيادة السورية “ستولي على الدروز خيارهم”، متوقعًا تحسنًا كبيرًا في الخدمات في مناطقهم، مشيدًا بما وصفه بـ”موازنة نادرة بين الحزم والحكمة”، ومعتبرًا أن ما جرى في السويداء يمثل نموذجًا يحتذى في حل النزاعات الداخلية