السويداء تشتعل.. الطوفان العشائري يغيّر ملامح الجنوب السوري ومجلس الأمن في حالة استنفار

في تطور غير مسبوق على الساحة السورية، دخلت قوات العشائر العربية بقوة على خط المواجهة في محافظة السويداء، لتقلب موازين القوى رأسًا على عقب في مشهد ميداني دراماتيكي يزداد تعقيدًا ساعةً بعد ساعة.

الوقائع على الأرض:

شهدت الأيام الأخيرة توسعًا كبيرًا في سيطرة التشكيلات العشائرية على معظم الريف الجنوبي والشرقي والشمالي للسويداء، وسط معارك عنيفة تُوصف بالحاسمة.

الاشتباكات وصلت إلى حدود مناطق الثوار، على بعد 5 كيلومترات فقط من مواقع الاشتباك في ثلاثة محاور، بينما الميليشيات التابعة للهجري تكبّدت خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد،، وفقًا لمصادر ميدانية.

 تحول في المزاج الشعبي ومواقف الداخل:

بات واضحًا أن ما يجري في الجنوب لا يمكن فصله عن حالة غضب شعبي مشروع نتيجة تراكم مظالم حقيقية، وانتهاكات موثقة طالت الكرامات والحرمات، في ظل غياب كامل لمؤسسات الدولة عن أداء دورها في فرض القانون.

وفي خضم هذه الفوضى، ظهر خطاب طائفي متوتر تبناه الهجري، ما أدّى إلى تصدّع خطير في العلاقة بين أبناء السويداء وبقية مكونات المجتمع السوري، وقد تكون له تداعيات عميقة وطويلة الأمد على مستوى الانسجام الاجتماعي والسلم الأهلي.

البُعد الدولي:

لم تمر هذه التحولات دون صدى دولي، حيث عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث تطورات الجنوب السوري والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة،

مخاطر التدخل الخارجي:

الفراغ الأمني في الجنوب السوري فتح الباب واسعًا أمام تدخلات خارجية خطيرة، وفي مقدمتها الكيان الإسرائيلي، الذي يسعى لاستثمار حالة الفوضى وزرع نفوذه داخل سوريا بما يتعارض كليًا مع الاستراتيجية الوطنية التي تنتهجها دمشق: التركيز على استعادة الدولة، وتجنّب أي مواجهات عبثية لا تخدم وحدة التراب السوري.

 إعلان النفير وتحول المعركة:

العشائر السورية أعلنت النفير العام، وشاركت أعداد ضخمة من المقاتلين في العمليات، مؤكدةً أن المعركة لم تعد معركة محافظة بل قضية وطن بأكمله.

 تحليل الموقف:

من الواضح أن هذه المواجهة تعكس نتائج تراكمية لسنوات من الغياب المؤسسي للدولة، وتعري هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في بعض المناطق.

ومع أن الحسم الميداني يبدو في صالح الطوفان العشائري حتى اللحظة، إلا أن المطلوب اليوم تحكيم العقل، وتحمل الجميع لمسؤولياتهم لمنع انزلاق الجنوب نحو نزاع أهلي مفتوح.

 السويداء ليست كيانًا منفصلًا.. ولا أحد فوق الدولة:

السويداء جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية، ومحاولات فصلها أو إعطاء شرعية لمشاريع انفصالية تحت أي ذريعة مرفوضة شعبًا ودولةً، خاصة في ظل افتقار المنطقة لأي مقومات حقيقية للاستقلال الذاتي.

 خلاصة المشهد:

الطوفان العشائري حسم الميدان، ومجلس الأمن يناقش الجنوب السوري..

لكن الحسم الحقيقي يكون بعودة الدولة، وباستعادة المؤسسات لسيادتها، ووضع حد لكل المشاريع التي تهدد وحدة سوريا الجغرافية والمجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.