الرئيس السوري أحمد الشرع يرسم ملامح سوريا الجديدة بعد سقوط النظام السابق

في مقابلة مطوّلة مع قناة الإخبارية السورية، قدّم الرئيس أحمد الشرع رؤية شاملة لمستقبل سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، تناول فيها الملفات الدولية والإقليمية والاقتصادية والسياسية، مؤكداً أن سوريا دخلت مرحلة جديدة تقوم على الانفتاح، الإصلاح، والاستقرار.

 

سوريا تعود إلى الساحة الدولية بسرعة

أوضح الشرع أن بلاده أعادت بناء علاقاتها الدولية والإقليمية بوتيرة سريعة، لافتاً إلى “محبة كبيرة من معظم دول العالم وخاصة دول الإقليم”. وكشف أن الولايات المتحدة أبدت اهتماماً واضحاً بالاستثمار داخل سوريا، فيما يشكّل موقع سوريا محورياً لمرور خطوط الإنترنت والتجارة البرية بين الشرق والغرب، وهو ما يجعلها مركزاً استراتيجياً لسلاسل التوريد والطاقة عالمياً.

 

إصلاحات اقتصادية وبنية تحتية جديدة

الرئيس السوري أكد أن الاستثمار أصبح محفزاً للاستقرار وليس مصدر خوف كما كان في السابق. وأشار إلى أن إصلاح المنظومة القضائية والتعليمية هو أكبر استثمار في رأس المال البشري.

كما أعلن عن استقبال 1150 خط إنتاج جديد خلال الأشهر التسعة الماضية، إلى جانب تشغيل المعامل المتوقفة. وأكد أن صندوق التنمية هو الأداة الرئيسية لمعالجة أوضاع المخيمات والنازحين، وإعادة بناء القرى المدمرة، وتقديم قروض حسنة للمزارعين.

 

مفاوضات مع إسرائيل وتثبيت الالتزامات الدولية

تطرق الشرع إلى العلاقة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن دمشق التزمت باتفاق 1974 منذ اللحظة الأولى، رغم التصعيد الإسرائيلي الأخير. وكشف عن مفاوضات أمنية جارية “للعودة إلى اتفاق 1974 أو صيغة مشابهة”، معتبراً أن الضربات الإسرائيلية لمواقع مدنية وعسكرية “غير مبررة”.

 

العلاقات مع إيران وروسيا

أكد الشرع أن سقوط النظام السابق أضعف نفوذ إيران في سوريا، لكنه استبعد القطيعة الكاملة معها. أما عن روسيا، فأوضح أن العلاقة تاريخية منذ 1946، وأن التفاهمات المتبادلة لا تزال قائمة، مع حرص سوريا على استقلال قرارها الوطني.

 

الانتقال السياسي وبناء الدولة

الرئيس أوضح أن سوريا دخلت مرحلة مؤقتة بعد التحرير، بدأت بملء الفراغ الرئاسي، ثم عقد مؤتمر وطني جامع، وتشكيل حكومة، وانتخابات برلمانية، وصولاً إلى التحضير لدستور جديد. وأكد أن مجلس الشعب الحالي يمثل مرحلة انتقالية وليس نهائية.

 

الملف الكردي والجنوب السوري

فيما يتعلق بشمال شرق سوريا، قال الشرع إن المكون العربي يشكل أكثر من 70% من السكان، وإن قسد لا تمثل جميع الأكراد. وكشف عن اتفاق لدمج قوات قسد في الجيش السوري مع بعض الخصوصيات، لكنه شدد: “سوريا لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة”.

أما عن السويداء، فقد أقر بوجود أخطاء من جميع الأطراف، مؤكداً تشكيل لجان لتقصي الحقائق ومحاسبة المخطئين، مع رفض أي فكرة للتقسيم.

 

حرية الإعلام وصوت النقد

الشرع شدد على أن “سقف الحرية واسع في سوريا”، معتبراً أن النقد—even القاسي—مطلوب لتصحيح السياسات. وأضاف: “لسنا في زمن يقرر فيه الرئيس كل شيء، ولا أريد لسوريا أن تكون كذلك”.

 

رسالة للشعب السوري

اختتم الرئيس حديثه برسالة وجدانية:

“لدي مشاعر حب فياضة تجاه السوريين. سوريا تبنى اليوم على أسس صحيحة، والتحسين يراه الناس شهرياً. نحتاج إلى الصبر والثقة والتدرج، وما تحقق حتى الآن كبير جداً، وكما أكرمنا الله بالتحرير سيكرمنا بحل مشاكلنا بشكل متدرج وفعّال يمس كل بيت في سوريا”.

 

 إعداد: فريق موقع Baz News

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.