أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع حوارًا مع الصحفية كريستيان أمانبور، كبيرة مذيعي الشؤون الدولية في شبكة CNN، وذلك على هامش مشاركته في منتدى الدوحة 2025، حيث تناول جملة من القضايا المتعلقة بالصراع العربي-الإسرائيلي، والتحولات السياسية في سوريا، ومسار العلاقات الخارجية خلال العام الأول بعد التحرير.
وقال الرئيس الشرع إن المجتمع الدولي بات يؤيد موقف سوريا بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، مؤكدًا أن الالتزام باتفاقية فصل القوات لعام 1974 يمثل الأساس الأكثر صلابة واستقرارًا، مضيفًا أن البحث عن بدائل أو صيغ جديدة “قد يفتح الباب أمام مخاطر إضافية”.
وأوضح أن الولايات المتحدة منخرطة في المفاوضات الجارية بين دمشق وتل أبيب، مشيرًا إلى أن أي منطقة عازلة تتحدث عنها إسرائيل “لن يحميها سوى الجيش السوري”.
وأضاف الرئيس الشرع أن “جميع الدول تدفع باتجاه انسحاب إسرائيل إلى ما قبل 8 ديسمبر ومعالجة المخاوف الأمنية المنطقية”، مؤكدًا أن سوريا اليوم تعيش أفضل ظروفها منذ عقود، مع الإقرار بأن “لا توجد سلطة في العالم تحصل على توافق بنسبة 100%”.
وأشار إلى أن سوريا، مثل باقي دول العالم، تعاني من مشكلات داخلية، إلا أن “النظام السابق هو الذي أورث البلاد نزاعات معقدة”، بينما اعتمدت الحكومة الجديدة – بحسب قوله – نهج العفو والصفح منذ اليوم الأول للمعركة العسكرية، مع إشراك مختلف الطوائف في الحكومة وفي أعمال المؤتمر الوطني.
وأكد الرئيس الشرع أن سوريا “انتقلت من نظام حكم إلى نظام آخر لا يشبهه على الإطلاق، بعد نجاح ثورة شعبية أنهت حقبة كاملة من سياسات الاستبداد”.
العلاقات الإقليمية والدولية
وقال الشرع إن سياسات النظام المخلوع “دفعت العديد من الدول للابتعاد عن سوريا”، بينما استطاعت دمشق خلال العام الماضي استعادة قسم كبير من علاقاتها الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن “المسار العام يسير في الاتجاه الصحيح، وكل الخطوات التي اتخذناها صبّت في المصلحة الوطنية”، معتبرًا أن سوريا نجحت خلال عام واحد في تجاوز الكثير من الأزمات البنيوية المتراكمة.
وأكد أن سوريا “لا تصدّر النزاعات لأي دولة، بما فيها إسرائيل”، مشددًا على تمسك دمشق الدائم باتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974.
التحول السياسي والأمن والمصالحة
وفي جلسة حوارية منفصلة ضمن أعمال منتدى الدوحة، قال الشرع إن السنوات الخمس المحددة في الإعلان الدستوري ستكون مسارًا انتقاليًا لإعادة بناء الدولة.
وأضاف أن الحكومة “كسرت قيود السجون وحررت المعتقلين”، وأن الانتصار على النظام السابق “تم دون سفك دماء”، مشيرًا إلى أن “الإرهابي هو من يقتل المدنيين، وإذا طُبّق هذا التعريف فسنجد أنه ينطبق على النظام البائد وعلى إسرائيل في غزة”.
وختم الرئيس الشرع حديثه بالقول إنه قاتل لأكثر من 20 عامًا بشرف، ولم يؤذِ مدنيًا واحدًا، محملًا النظام السابق مسؤولية قتل السوريين، مضيفًا أن الاتهامات التي وُجهت للثوار بالإرهاب “كانت محاولة لتشويه الثورة”
