الرئيس أحمد الشرع في حوار مع الجنرال ديفيد بيتراوس: «رفع العقوبات أولى خطوات إعادة بناء سوريا» — لقاء تناول الحرب، المصالحة، وملفات أمنية وإقليمية

 

دمشق — التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الجنرال الأميركي المتقاعد وديفيد بيتراوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في حوار تناول تقييمه لمسار الصراع السوري وخطط حكومته لمرحلة ما بعد الصراع. 

في مستهل حديثه وصف الشرع «قضية الشعب السوري» بأنها «قضية حق ونبيلة»، متهماً النظام السابق بارتكاب «جرائم حرب ومجازر جماعية»، ومقدِّراً أن «هناك أكثر من مليون شخص قتلوا في سوريا» إلى جانب «نهب اقتصادي واسع». أضاف أن معركة «تحرير سوريا» تمت «بموازين الرحمة والعدل» وأن القوات عملت على «حماية المدنيين والتركيز على ضرب قدرات العدو وإحداث انهيار في صفوفه». 

وتطرّق الرئيس إلى خبرة فِرَق القيادة في مناطق القتال، وقال إن الخبرة المكتسبة في إدارة إدلب أمنت له «مدخلاً إلى دمشق بأقل الخسائر»، مؤكداً أن «النظام السابق قد زال»، ولذلك «يجب رفع العقوبات عن الشعب السوري». وأشاد بما وصفه «القرار الشجاع» للرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع عقوبات على سوريا بسرعة. (تصريحات الشرع حول العقوبات ورفعها رُفعت كدعوة متكررة من قِبَل الرئيس خلال جولته في نيويورك). 

في جانب أمني حساس، أعلن الشرع أنه جرى عرض «اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري للاستفادة من خبراتهم»، وأن حقوق الأكراد «مصانة دستورياً»، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «بقاء قسد كقوة منفصلة في الشمال الشرقي يشكل خطراً على العراق وتركيا وسوريا». وأكد أن الدولة تعمل على «حصر السلاح بيد الدولة ومصادرة أي سلاح لا يخضع للقانون». 

وتناول الملف الإسرائيلي، مجدّداً، مشدداً على أن «الجولان أرض سورية تحت الاحتلال» واتهم إسرائيل بتنفيذ «أكثر من 400 توغل بري في الأراضي السورية واعتقالات لمدنيين»، داعياً المجتمع الدولي إلى التطوّع في التوصل إلى تسوية أمنية مع إسرائيل، مع تأكيده أن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل والمجتمع الدولي». 

سياسياً، قال الشرع إن حكومته «تشكلت لتمثيل جميع الأطياف» وأنه ميّز بين المحاصصة التقليدية و«التشاركية» التي تهدف إلى دمج مكونات المجتمع. وذكر خطوات عدة لتحقيق الاستقرار من بينها «حوار وطني شمل كل الأطياف» وأشار إلى أن البلاد بحاجة إلى «فترة زمنية طويلة» لإعادة البناء والتنمية الاقتصادية. 

وعن المنهج العام للعلاقات الخارجية، أكّد الشرع أن سوريا «تسعى لعلاقات هادئة مع جميع الدول» وأن «الأرض السورية لن تكون مصدر تهديد لأي دولة»، مضيفاً أن قوته يستمدها «من الله أولاً ثم من الشعب السوري»، ومشدداً على ضرورة ضبط الانفعالات لأن «ردات الفعل لا تبني قرارات صحيحة». 

في ختام الحوار، كرّر الرئيس دعوته لرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا وقال: «ارفعوا العقوبات عن سوريا وانتظروا النتائج»، ملمّحاً إلى أن رفع العزلة الاقتصادية سيسرّع من عمليات إعادة الإعمار ويخفف من معاناة المدنيين. كما أشار إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق حول أحداث السنوات الماضية كجزء من المساعي الوطنية للتوثيق والمساءلة.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.