الحيار عادة في مجتمعنا لم ينسها الزمن

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعرف زواج الحيار بحجز الشاب ابنة عمه منذ طفولتها أو ولادتها ويتم عبر قطع والد الفتاة وعداً على نفسه بتزويجها له عند بلوغها وغالباً ما يتم هذا الزواج بالإكراه ودون استشارة صاحبة العلاقة والرجوع إلى رأيها.

وكانت هذه العادة منتشرة في مناطقنا حتى وقت قريب لكنها أصبحت اليوم في طي النسيان إلا في بعض المجتمعات وممن عانين من هذه العادة اخترنا بعض الحالات: تقول رهف إنها وجدت نفسها مجبرة على الزواج من ابن عمها الذي قام  بتحييرها منذ أكثر من عشر سنوات وهو ما دفعها للقبول بهذه الزيجة في ظل عدم وجود خيارات متاحة أمامها فإما أن أقبل بالزواج من ابن عمي أو أن أبقى دون زواج حتى آخر عمري وهو ما يقتضيه العرف على الفتيات اللواتي يرفضن الامتثال لهذه العادات.

فقد اضطرت لاتخاذ قرار الطلاق نتيجة فوارق العمر الكبيرة بينهما من جهة وتعرضها لتعنيف جسدي ولفظي مستمر من زوجها بسبب حالة عدم التفاهم ووصولهما لطريق وصفته بالمسدود من جهة أخرى ما أفضى لطلاقها بعد نحو عشرة أشهر من زواجها البائس كما تصفه.

وتقول أنها تعاني الآن من النظرة الدونية والألفاظ المجتمعية التي لا ترحم المطلقة أو الأرملة حيث إن العادات المجتمعية لا تزال تلاحقها في أدق حركاتها علماً أن هذه الأحكام دمرت حياتها وسلبت مستقبلها وحلمها في تكوين أسرة وأطفال ككل الفتيات والنساء.

عرف زواج الحيار ينتشر في بعض المجتمعات التي تأخذ الطابع العشائري في المناطق الشرقية وهو عرف متوارث منذ عقود من الزمن ويجبر الفتيات على الزواج من أبناء العمومة وفقاً للمثل القائل زواجك من ابن عمك أحسن لك من الغريب.

ولا يوجد إحصائية رسمية أو موثقة لعدد ضحايا هذه الظاهرة ولكن من خلال ما تم رصده فهناك حوالي ١٧ حالة سجلت خلال السنوات الأخيرة لفتيات رحن ضحية هذا العرف في عدة مناطق بريفي إدلب وحماة.

تعيش سلمى ٢٧ عاماً برفقة أهلها الذين منعوها من الزواج بعد أن رفضت زواجها من ابن عمها الذي حيرها مستغلاً العرف لمنعها من الزواج بغيره.

تقول إن ابن عمها تزوّج منذ سنتين بعد رفضها الزواج منه إلا أنها بقيت هي دون زواج بموجب العادات والتقاليد التي تندرج تحت هذا العرف والتي تمنع زواجها من رجل آخر حيث إن والدها رفض تزويجها من العديد من الشبان الذين تقدموا لخطبتها.

ولا تخفي الشابة الضغوط النفسية والاجتماعية التي تمارس عليها من ذويها والمجتمع المحيط لإجبارها على الموافقة على فكرة الزواج من ابن عمها إلا أنني لا زلت متمسكة برأيي وموقفي ولو بقيت طيلة حياتي دون زواج .

إنه مجتمع ظالم وعرف لا يرحم بهذه الكلمات تعبر عن حظها المتعثر مضيفة أن المرأة في المجتمع المحلي مهمشة ولا حقوق لها حتى تقرير مصيرها أو حقها المشروع في اختيار شريك حياتها.

ولاتزال بعض الفتيات في مجتمعها تنطلي عليهن ذات الأعراف في حين تلجأ بعضهن للهروب أو الانتحار أو البقاء دون زواج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.