الحسكة على صفيح ساخن: تعيين قيادي في «قسد» محافظًا، تسليم قواعد ومرافق سيادية، وتصاعد الانتهاكات والاحتقان الشعبي

شهدت محافظة الحسكة خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة ومتداخلة سياسيًا وأمنيًا وخدميًا، أعادت خلط المشهد الميداني ورفعت منسوب التوتر والغضب الشعبي، في ظل قرارات مثيرة للجدل وانتهاكات متواصلة.

وأُعلن عن تعيين القيادي في ميليشيا «قسد» نور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أبو عمر خانيكا» والمدير السابق لسجن علايا في ريف المالكية، قائمًا بأعمال محافظ الحسكة. وبحسب المعطيات، جاء التعيين مشروطًا بإشرافه المباشر على تنفيذ بنود اتفاق 18 كانون الثاني/يناير 2026.

وعقب عودته من دمشق، استُقبل «المحافظ الجديد» بإطلاق نار كثيف في مدينة الحسكة من قبل عناصر وموالين لـ«قسد»، في مشهد أثار انتقادات واسعة في أوساط الأهالي والنشطاء.

ميدانيًا، أفادت مصادر بأن التحالف الدولي يعتزم تسليم قاعدتي «الشدادي» و«خراب الجير» في ريف الحسكة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، بالتزامن مع استعداد «قسد» لتسليم مطار القامشلي لقيادة الأمن الداخلي في المحافظة، في خطوة وُصفت بأنها ذات طابع سيادي وأمني حساس.

في المقابل، تواصل «قسد» حملة اعتقالات بحق مدنيين احتفلوا بدخول قوات الأمن الداخلي إلى الحسكة قبل يومين، وسط اتهامات بمحاولة قمع أي مظاهر ترحيب أو تأييد للتغييرات الجارية. كما سُجلت سلسلة حوادث دامية وانتهاكات خطيرة، أبرزها مقتل ثلاثة أطفال جراء انفجار لغم أرضي في ريف اليعربية، مزروع منذ فترة سابقة، إضافة إلى استمرار وحدات الهندسة بتفجير مخلفات حربية لليوم الثالث على التوالي في محيط الشدادي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بتصفية السيدة «شمسة العباس» أثناء مداهمة قرية مسعدة في ريف الدرباسية بحثًا عن ابنها المنشق، إلى جانب اعتقال عدد من المدنيين في القامشلي والقحطانية والحسكة، بسبب رفع العلم السوري أو نشر حالات على تطبيق «واتساب» عبّروا فيها عن فرحتهم بدخول قوات الأمن العام، بينهم الطبيب ماهر خلوف، وعمر الجمعة وزوجته، والشاب زين علي الظاهر.

كما عُثر على جثتي شابين مصفّيين في حي مشيرفة بمدينة الحسكة، وعلى جثث شابين وفتاة من أبناء منطقة اليعربية قرب مفرق قرية شيرو، بعد نحو 15 يومًا على اختفائهم، في قضية تشير المعلومات إلى أنهم كانوا قد انشقوا عن أحد مواقع «قسد» قبل تسليمهم لاحقًا للاستخبارات، ليُعثر عليهم مقتولين.

اقتصاديًا واجتماعيًا، أفادت مصادر بفصل أكثر من 150 عاملًا عربيًا من معمل غاز السويدية، واستبدالهم بعمال أكراد، في خطوة أثارت اتهامات بالتمييز ومحاولة فرض أمر واقع قبيل أي عملية دمج محتملة، رغم أن العمال المفصولين يعملون في المعمل منذ سنوات.

في الجانب الخدمي، شهدت مناطق الريف الجنوبي والجنوبي الشرقي والغربي تحسنًا ملحوظًا في التغذية الكهربائية بعد إصلاح أعطال محطة الجبسة، حيث وصلت ساعات الوصل إلى 21 ساعة متواصلة، ثم قطع 6 ساعات، ثم 18 ساعة متواصلة، وهي مدة غير مسبوقة منذ نحو 11 عامًا. كما عادت شبكة اتصالات «سيرتيل» إلى جنوبي الحسكة بعد انقطاع دام 10 أشهر.

إنسانيًا، عادت بعض المنظمات إلى استئناف عملها داخل مخيم الهول شرقي الحسكة، مع بدء إحصاء شامل للسكان وتسهيل إجراءات استخراج الثبوتيات الشخصية، في خطوة تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية والإدارية داخل المخيم.

في المحصلة، تعيش الحسكة حالة احتقان غير مسبوقة، مع تصاعد السخط بين ثوار ونشطاء المحافظة تجاه قرار تعيين نور الدين عيسى أحمد محافظًا، واستمرار الاعتقالات والانتهاكات، ما ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.