أثار مرسوم تعيين محافظ جديد للحسكة متهم بارتكاب جرائم بحق الأهالي موجة واسعة من الجدل في أوساط أبناء المحافظة، في ظل انتقادات متصاعدة لآلية اتخاذ القرار دون إشراك فعلي لممثلي المكونات المحلية أو مراعاة حساسية التركيبة الاجتماعية والتوازنات القائمة في المنطقة.
ويتزامن ذلك مع تداول معلومات حول تفاهمات واتفاقات تتعلق بمستقبل الإدارة والملف الأمني في المحافظة، دون نشر نصوص رسمية مفصلة تبيّن بوضوح آليات التنفيذ، وحدود الصلاحيات، والضمانات القانونية المرتبطة بها. إن حجب التفاصيل عن الرأي العام، في قضايا تمس مصير محافظة بكاملها، يثير تساؤلات مشروعة حول مستوى الشفافية والوضوح في إدارة هذا الملف.
إن أي ترتيبات سياسية أو إدارية تتصل بمستقبل الحسكة لا يمكن أن تُدار عبر بيانات مقتضبة أو لقاءات مغلقة، بل يفترض أن تُعرض بشفافية كاملة على أبناء المنطقة، بوصفهم المعنيين المباشرين بنتائجها وتداعياتها.
كما أن غياب الشفافية عن الاتفاقات التي تجري في الكواليس مع أطراف خارجية، وتغييب أهل الشأن عنها، لا يمكن أن يؤسس لاستقرار طويل الأمد. إن الثقة التي منحها الأهالي للحكومة لا تعني التنازل عن حقهم في الاطلاع والمعرفة، بل تفرض تعزيز هذا الحق وصونه.
لقد أبدى أبناء الحسكة قدراً كبيراً من الصبر حيال ما تعرضوا له من انتهاكات خلال السنوات الماضية، غير أن استمرار تجاهل مطالبهم، أو إعادة تموضع شخصيات مثيرة للجدل في مواقع سلطة، من شأنه أن يزعزع الثقة ويعمّق فجوة القلق. إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بقرارات فوقية، بل بعقد اجتماعي واضح، ومشاركة حقيقية، ومحاسبة عادلة تعيد الطمأنينة إلى المجتمع المحلي.
#BAZNEWS #سوريا #الحسكة