سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
دعوات التطبيع مع النظام السوري القادمة من تركيا، مصدرها بشكل رئيسي المعارضة التركية، لذلك أراد الحزب الحاكم قطع الطريق على الأحزاب المعارضة، عبر الترويج لنية أنقرة إعادة علاقاتها مع النظام .
مع وصول ملف التطبيع بين أنقرة والنظام إلى مراحل متقدمة، تسعى أنقرة لاستغلال هذا التقارب للالتفاف على إخفاقها في الحصول على الضوء الأخضر اللازم لإطلاق عملية جديدة، وذلك عبر اتفاقيات من شأنها أن تفسح المجال أمام قوات النظام السوري للوصول إلى مناطق الشمال السوري.
مدفوعة بتحقيق مصالحها التوسعية والداخلية المتعلقة بالانتخابات، تحضر أنقرة ربما لاتفاق مع الجانب الروسي للانتشار في بعض مناطق الشمال السوري، كخيار بديل عن توغل القوات التركية والقيام بعملية جديدة شمالي البلاد.
المصادر التركية، كشفت عن مباحثات بوساطة روسية، يسمح بتقدم قوات جيش النظام السوري إلى بعض مناطق الشمال السوري، وذلك من أجل تراجع تركيا عن تهديداتها بشأن عملية عسكرية جديدة في المنطقة.
حسب ما نقلت صحيفة “القدس العربي” عن مصادر تركية، فإن الاتفاق يقضي بوصول جيش النظام السوري إلى الحدود التركية، في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في حين لم تعلّق الأخيرة على هذه الأنباء حتى اللحظة.
في حال نجح هذا الاتفاق ووصلت مجموعات جيش النظام إلى الحدود السورية التركية، فإن احتمال دخول هذه القوات إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني المدعوم من تركيا يصبح مطروحا، لا سيما في ظل رغبة أنقرة المتزايدة في التطبيع مع النظام ، التي وصلت إلى إمكانية حدوث لقاء بين الرئيس التركي أردوغان وبشار الأسد.
ولا يستبعد إبرام اتفاق بين تركيا وروسيا، وذلك بسبب الرفض الأميركي لأي تحرك عسكري تركي شمالي سوريا، لأن الانتشار سيكون عبر القوات الروسية وخلفها قوات النظام السوري.
الولايات المتحدة الأميركية تدعم بقاء الوضع كما هو عليه، وترفض أي تحرك عسكري لتركيا، فالمنطقة التي تسعى أنقرة للسيطرة عليها خاضعة بشكل أو بآخر للنفوذ الأميركي.
فالشكل الأقرب لاتفاق موسكو وأنقرة، يكون عبر تقدّم قوات روسية إلى المناطق المستهدفة من قِبل أنقرة، وأبرزها تل رفعت في ريف حلب، بحيث لا تدخل مجموعات جيش النظام السوري إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني المدعوم من تركيا .
المرحلة الحالية الظروف غير مهيأة لدخول قوات النظام السوري مكان الجيش الوطني، ولكن يمكن أن تصل القوات الروسية إلى حدود التماس مع الفصائل، والقيام بدوريات مشتركة بين روسيا وتركيا لضمان الأمن في المنطقة.
ولا يبدو أن دورا يمكن أن تلعبه المعارضة السورية على الصعيد السياسي أو العسكري، في مثل هذا الاتفاق، وذلك في ظل الارتهان الكامل لسياسة أنقرة، التي تسعى لتغليب مصالحها على حساب المعارضة السورية، التي بقيت صامتة ولم تتخذ موقفا جدّيا إزاء خطوات أنقرة في التطبيع مع النظام السوري .
غير أن أنقرة حتى الآن لم تتمكن كذلك من أخذ خطوات جدّية في التطبيع مع النظام ، باستثناء التصريحات الإعلامية والسياسية، وذلك في إطار سعيها لكسب الرأي العام التركي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البلاد.