البنتاغون تحت الضغط: اعتراف جديد بتضليل أعداد القوات الأمريكية في العراق وسوريا

في تطور جديد يكشف عن تعقيدات السياسة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بوجود أكثر من 2500 جندي أمريكي في العراق، وهو ما يتجاوز الرقم المعلن سابقًا. وبينما تجنبت الوزارة الإفصاح عن العدد الدقيق للقوات الإضافية، أشارت إلى أن هذه القوات “مؤقتة” وتعمل على أساس التناوب.

مخاوف عراقية وسورية من تصعيد عسكري خفي

يأتي هذا الاعتراف وسط مخاوف عراقية متزايدة من تكرار سيناريو مشابه لما يحدث في سوريا، حيث أشارت تقارير إلى وجود 1100 جندي أمريكي إضافي إلى جانب الـ 900 المعلن عنهم منذ عام 2020. وتسبب هذا الغموض في حالة من القلق داخل العراق، خصوصًا مع مطالبات مستمرة من المسؤولين العراقيين بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي بشكل دائم.

إستراتيجية ضبابية وتاريخ طويل من الإخفاء

تاريخيًا، لم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها اتهام البنتاغون بتضليل الأرقام الحقيقية لوجود قواتها العسكرية. ففي عام 2020، اعترف المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا، جيم جيفري، بأن فريقه كان يخفي الأعداد الحقيقية للقوات الأمريكية عن القيادة العليا، مما يعكس إستراتيجية متعمدة للحفاظ على الغموض.

تداعيات إقليمية وقلق سياسي داخلي

الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا لا يقتصر على القوات النظامية فقط؛ إذ أشار تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس إلى وجود أكثر من 5400 متعاقد عسكري في كلا البلدين حتى منتصف عام 2024. هذا الرقم يعمق التساؤلات حول الدور الأمريكي في المنطقة ويزيد من الضغط على الإدارة الأمريكية لتوضيح موقفها.

تأثيرات الاعتراف على العلاقات العراقية-الأمريكية

مع استمرار المفاوضات بين واشنطن وبغداد حول مستقبل الوجود الأمريكي، يمثل هذا الاعتراف نقطة توتر جديدة قد تؤثر على المحادثات. وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قد أكد أن الهدف من هذه المفاوضات هو “إنهاء وجود قوات التحالف الدولي بشكل دائم”، وهو موقف يعكس رغبة العراق في تحقيق سيادة كاملة بعيدًا عن التأثير العسكري الخارجي.

هل ستغير البنتاغون نهجها؟

يبقى السؤال الأهم: هل سيؤدي هذا الاعتراف إلى تحول في السياسة الأمريكية تجاه الشفافية في الشرق الأوسط، أم سيستمر النهج الحالي المليء بالغموض؟ ما يبدو واضحًا أن العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة ستبقى متوترة، خصوصًا في ظل تزايد المطالبات المحلية بإنهاء التدخلات العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.