البحث عن “أشجار” أرسلت بذورها للقمر قبل إعادة زراعتها على الأرض.

منوع – فريق التحرير

 

أثارت صورة جديدة التقطها التلسكوب جيمس ويب وكشفتها وكالة الفضاء والطيران الأميركية “ناسا”، اليوم الثلاثاء، دهشة واستغراب المتابعي ن.

في إناء بلاستيكي رمادي اللون على حافة نافذة في مكان ما جنوبي إنجلترا، يحاول ريتشارد أوسوليفان، مدير الجمعية الفلكية الملكية، زراعة شجرة جميز أمريكية.

وكما يعلم أي شخص نجح في رعاية نبتة منذ أن كانت بذرة، فإن هذا إنجاز في حد ذاته. لكن لم تكن هذه شتلة جميز عادية، إذ يمكن إرجاع مصدرها إلى مهمة فضائية إلى سطح القمر في عام 1971، عندما حمل رائد الفضاء ستيوارت روزا 500 بذرة أشجار في مركبته الفضائية “أبولو 14”.

وأصبحت الأشجار المزروعة من هذه البذور تعرف باسم “أشجار القمر”. وبافتراض استمرار ازدهار النبات، ستكون الشجرة التي زرعها أوسوليفان عبارة عن “شجرة قمر” نادرة من الجيل الثالث.

يقول أوسوليفان، الذي تطوع للمشروع في إطار احتفالات الذكرى السنوية الـ 200 للجمعية الفلكية الملكية: “جُمعت 40 بذرة من شجرة ناضجة من الجيل الثاني نمت في حديقة خاصة في وسط إنجلترا. لكن ثلاث بذور فقط من تلك البذور هي التي نبتت، ولدي واحدة منها – لذا فهناك بعض الضغط”.

وتعود فكرة نقل بذور الأشجار إلى القمر إلى بداية مسيرة روزا المهنية في الخمسينيات من القرن الماضي عندما كان يعمل في خدمة الغابات بالولايات المتحدة. وكما هو الحال مع العديد من رواد الفضاء الأوائل، كان روزا بطلًا في الحياة الواقعية. فقبل أن يتدرب كطيار عسكري، كان يقوم بعمل يمكن القول إنه أكثر خطورة، إذ كان يعمل رجل إطفاء يعرف اصطلاحا باسم “قافز دخان”، أي رجل إطفاء مُدرب تدريبا خاصا للتعامل مع حرائق البراري النائية، وكان يهبط على موقع الحريق عن طريق مظلة.

تقول روزماري، ابنة روزا، “يهبط رجال الإطفاء هؤلاء بالمظلات وسط حرائق الغابات، ويبنون خندقا ويفعلون ما في وسعهم للتخفيف من حدة الحريق قبل التوجه إلى أقرب مخيم للغابات – لقد كان الأمر مروعا للغاية. كان والدي محبا للطبيعة، لكنني أعتقد أيضا أنها جعلت عمله مرتبطا بالطائرات، لأنه كان يريد، منذ صغره، أن يصبح طيارا”.

وبعد إثبات نفسه كطيار مقاتل ماهر، وبعد ذلك كطيار اختبار في سلاح الجو الأمريكي، اختير روزا للعمل رائد فضاء في عام 1966. وكانت أول رحلة فضاء له كطيار في وحدة قيادة في سفينة الفضاء أبولو 14، وهو ما كان يعني أن يبقى بمفرده في المدار حول القمر، بينما هبط زميلاه الآخران على سطح القمر.

اختير روزا لهذه المهمة من قبل قائده آلان شيبرد، الذي كان أول أمريكي يصل إلى الفضاء.

تقول روزماري: “كان والدي يوصف بأنه رجل العصا والدفة. لقد كان طيارا جيدا حقًا، ولديه مهارات طبيعية عظيمة. لقد كان الأمر مثيرا للجدل في ذلك الوقت لأن والدي كان رائد الفضاء الوحيد الذي اختير لطاقم رئيسي رغم أنه لم يعمل قط في طاقم احتياطي، لكن آلان شيبرد قال لاحقًا إن قائد وحدة القيادة ينقل رواد الفضاء إلى القمر ويعود، لذلك فإنه يريد التأكد من وصوله إلى المنزل!”

وبينما بدأ روزا التدريب على مهمته الجديدة، سألت خدمة الغابات بالولايات المتحدة من رائد الفضاء عما إذا كان يمكنه أن يحمل بعض البذور إلى القمر بين أغراضه الشخصية. وافق روزا بسهولة، واختار أحد علماء الوراثة في خدمة الغابات مجموعة من خمسة أنواع: تنوب دوغلاس، والصنوبر، والخشب الأحمر، والجميز، والصمغ الحلو.

كان من السهل وصف المشروع باعتباره مجرد حيلة دعائية، لكن كان هذا المشروع يعتمد على بعض الأسس العلمية، وكانت هناك رغبة في معرفة كيف ستؤثر رحلة حول القمر على صحة البذور وحيويتها وعلم الوراثة على المدى الطويل؟ وكانت هذه هي المرة الأولى التي تُرسل فيها بذور إلى الفضاء السحيق، في تطور كبير عن التجارب السابقة.

تقول إيما دوتي، مقدمة بودكاست “بستاني المجرة”: “إننا نرسل البذور إلى الفضاء حتى قبل تأسيس وكالة ناسا للفضاء. عندما كانت أمريكا تطلق صواريخ في تو الألمانية في الأربعينيات من القرن الماضي، كانت ترسل من خلالها البذور إلى الفضاء، جنبًا إلى جنب مع أنواع أخرى من الكائنات الحية، مثل الحشرات، لاختبار كيفية تأثير بيئة الفضاء والإشعاع على أشكال الحياة”.

وتضيف: “لم نكن نعرف شيئًا عما سيحدث للحياة عندما تترك الغلاف الجوي أو ما سيحدث في الجاذبية الصغرى. كنا بحاجة إلى معرفة ما إذا كانت الحياة يمكن أن تستمر هناك قبل أن نبدأ في إرسال أي شيء يهتم به أي شخص”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.