الباحث مهند الكاطع يكشف الواقع القانوني لـ “الأجانب” و”مكتومي القيد” في الحسكة: ……الحسكة/ BAZNEWS

 

في دراسة توثيقية جديدة، سلّط الباحث السوري المتخصص في التاريخ الاجتماعي والسياسي، مهند الكاطع، الضوء على واحدة من أعقد القضايا القانونية والديموغرافية في سوريا، وهي قضية “الأجانب” و”مكتومي القيد” في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

تقسيم قانوني ثلاثي

حتى نيسان/أبريل 2011، كانت سجلات الأحوال المدنية في محافظة الحسكة تُقسّم السكان إلى ثلاث فئات رئيسية:

  1. المواطنون السوريون: وهم المسجلون رسميًا في السجلات المدنية، ويملكون رقماً وطنياً وخانة أسرية، ويتمتعون بكافة الحقوق المدنية والسياسية.
  2. أجانب الحسكة: ويبلغ عددهم 52,258 شخصًا حتى عام 2011، وغالبيتهم من أكراد تركيا الذين لم يتمكنوا من إثبات إقامتهم في سوريا قبل عام 1945. وقد حصلوا على “هوية حمراء” فقط، تتيح لهم التعليم دون حقوق التملك أو السفر أو التوظيف الحكومي. ولم يتم منحهم الجنسية السورية إلا بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011.
  3. مكتومو القيد: وهم الأشخاص الذين لا يملكون أي سجل مدني أو رقم وطني، وغالبًا ما يكونون من الغجر (القرباط، النور، القرچ)، إضافة إلى بعض العرب والأكراد والتركمان، وغالبيتهم قدموا من تركيا والعراق بعد عام 1962. عددهم في عموم سوريا وصل حتى سبتمبر/أيلول 2024 إلى 432,764 شخصًا.

فساد وتلاعب بعد 2011

ويشير الكاطع إلى أن مرحلة ما بعد 2011 شهدت تطورات خطيرة، حيث استفاد بعض مكتومي القيد من الفساد داخل الأجهزة الأمنية، وخاصة في الحسكة، ما أدى إلى منح الجنسية السورية لآلاف الأشخاص بوثائق مزورة أو عبر تسجيل الجد فقط، ما مكّن الأحفاد من الحصول على الجنسية تلقائيًا.

من المخيمات إلى المجمعات

وكنتيجة مباشرة لذلك، شهدت بعض المناطق مثل حي خشمان في الحسكة انتقالًا لافتًا من الخيام والمخيمات إلى بناء مجمعات سكنية حديثة، ما يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية مدفوعة بالتلاعب بالقيود المدنية.

توصيات لضبط الفوضى

يقدم الكاطع خمس توصيات لضبط فوضى التجنيس وملف مكتومي القيد، من أبرزها:

  • إعادة تقييم شامل للجنسيات الممنوحة منذ 2011.
  • مراجعة دقيقة لسجلات الأجانب ومطابقتها مع من حصلوا على الجنسية فعلياً.
  • فتح تحقيقات قانونية في ملفات تجنيس غير قانونية.
  • تسوية أوضاع مكتومي القيد وفق معيار إقامة ثابت قبل عام 2000.
  • إصدار قانون ناظم يحدد آلية التجنيس ويشكّل لجانًا خاصة لتسوية القيود المؤقتة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.