برلين/ BAZNEWS
شهدت ألمانيا انتخابات تشريعية أسفرت عن فوز التحالف المسيحي المحافظ بنتيجة ضعيفة، مما يضع مرشحه لمنصب المستشار أمام مهمة صعبة لتشكيل حكومة جديدة. بالمقابل، تكبد حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي وحلفاؤه في الحكومة خسائر كبيرة، في حين سجل حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف تقدماً تاريخياً ليصبح ثاني أقوى قوة سياسية في البوندستاغ.
مشاركة قياسية في الانتخابات
جاءت نسبة المشاركة في الانتخابات الفيدرالية مرتفعة، حيث تراوحت بين 83 و84%، وهي الأعلى منذ إعادة توحيد ألمانيا، مقارنة بنسبة 76.4% في انتخابات 2021. بلغ عدد الناخبين المؤهلين أكثر من 59 مليون شخص، مما يعكس اهتماماً متزايداً بالمشهد السياسي.
نتائج الانتخابات وتوزيع القوى
حقق الاتحاد المحافظ، المكون من حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) والاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، أكبر عدد من الأصوات، يليه حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD). فيما جاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) بقيادة شولتس في المركز الثالث، متبوعاً بحزب الخضر. أما حزب اليسار فقد احتل المركز الخامس، في حين فشل الحزب الديمقراطي الحر (FDP) وتحالف ساهرا فاجينكنيشت (BSW) في تجاوز حاجز 5% اللازم لدخول البرلمان، ما لم يحققا الفوز بثلاثة مقاعد مباشرة على الأقل.
الأرباح والخسائر الحزبية
سجل حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) أكبر زيادة في الأصوات في تاريخه، بينما تمكن التحالف المحافظ (CDU/CSU) وحزب اليسار من تحقيق مكاسب. في المقابل، تكبد الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) أكبر خسارة، وتراجع الحزب الديمقراطي الحر (FDP) بشكل ملحوظ، بينما كانت خسائر حزب الخضر أقل حدة.
تحديات تشكيل الحكومة
يعد تشكيل ائتلاف حكومي هو التحدي الأبرز بعد هذه النتائج. وبما أن لا أحد يرغب في التحالف مع حزب “البديل من أجل ألمانيا”، فسيكون من الصعب على التحالف المحافظ تشكيل حكومة بأغلبية مستقرة. كما أن الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) يرفض التعاون مع حزب اليسار، مما يضيق خياراته.
ردود الفعل الأوروبية والدولية
لاقى فوز التحالف المسيحي المحافظ ترحيباً واسعاً في الأوساط السياسية الأوروبية. وهنأ رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الفائزين، معتبراً النتيجة “انتصاراً حاسماً لعائلتنا السياسية وألمانيا وأوروبا”. كما عبّر رئيس الوزراء الكرواتي أندريه بلينكوفيتش عن أمله في تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة، بينما أكد نظيره الفنلندي بيتيري أوربو أهمية ألمانيا القوية لاستقرار أوروبا.
وفي الوقت الذي أعربت فيه عدة دول أوروبية عن دعمها للتحالف المحافظ، أرسل فريدريش ميرز، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والمرشح الأبرز لمنصب المستشار، إشارات واضحة إلى بروكسل حول أولوياته، مؤكدًا أن هدفه الرئيسي هو تعزيز استقلالية أوروبا عن الولايات المتحدة. هذه الرؤية تحظى بترحيب خاص من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شدد على أهمية التعاون الأوروبي لمواجهة التحديات الدولية.
التوجهات المستقبلية لألمانيا
من المتوقع أن تتغير سياسات ألمانيا في ظل الحكومة الجديدة، خصوصاً في ملف الهجرة، إضافة إلى موقفها من مقترحات الاتحاد الأوروبي بشأن الإنفاق الدفاعي، حيث يتم التداول حول زيادة الميزانية الدفاعية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. كما يتوقع أن تلعب الحكومة الألمانية الجديدة دوراً رئيسياً في مناقشات الاتحاد الأوروبي بشأن تمويل مشاريع الدفاع المشتركة.
بذلك، تدخل ألمانيا مرحلة سياسية جديدة قد تعيد تشكيل علاقاتها داخل الاتحاد الأوروبي، وتحدد مسار سياساتها الداخلية والخارجية في السنوات المقبلة.