أُفرج عن الصحفية السورية هبة كوسا من معتقلات “الاستخبارات” التابعة لميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينة الرقة، بعد نحو شهر من الاعتقال التعسفي، وسط تزايد المخاوف حول مصير قريبتها الناشطة الإعلامية آية حميدي، التي لا تزال قيد الاحتجاز حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وبحسب ما نقله الصحفي محمد الحاج عن مصدر محلي مطلع ومقرّب من كوسا، فقد ظهرت على جسدها آثار كدمات واضحة نتيجة التعذيب المتكرر أثناء فترة احتجازها، كما بدت في وضع صحي سيئ، تعاني من نقص في الوزن واضطرابات في الرؤية نتيجة حرمانها من ارتداء نظارتها الطبية طوال مدة الاعتقال.
وكشف المصدر عن تعرض كوسا لأساليب ضغط وتعذيب قاسية، إذ أُجبرت على الوقوف لساعات طويلة في مساحة ضيقة، يومياً أو كل يومين تقريباً، دون السماح لها بالجلوس، ما انعكس سلباً على صحتها الجسدية والنفسية.
ورغم إطلاق سراحها، فشلت جميع محاولات التواصل بينها وبين عائلتها، حيث أفاد المصدر بتعرض العائلة لـالتهديد المباشر ومنعها من الحديث أو التواصل مع أي جهة. كما تلقت هبة تهديدات صريحة بعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الإدلاء بأي تصريحات.
وأكد المصدر أنه لولا الضغط الإعلامي الكبير بعد انتشار أنباء عن وفاتها تحت التعذيب، لما تم الإفراج عنها، خاصة وأنها كانت بانتظار جلسة محاكمة في ما يسمى بـ”محكمة الإرهاب” التابعة للميليشيا.
وأشار إلى أن هبة فقدت الوعي داخل المعتقل قبل أيام، لتنتشر شائعة وفاتها، تبعتها محاولة من القائمين على السجن لنفي الحادثة عبر تسجيل صوتي منسوب لها يؤكد أنها لا تزال على قيد الحياة.
وكان منزل عائلة كوسا قد تعرّض لاقتحام عنيف أثناء عملية اعتقالها، تخلله تخريب وتكسير لمحتويات المنزل والاعتداء على بعض أفراد العائلة، وفق ما وثقته تسجيلات مصورة نُشرت على وسائل التواصل.
في سياق متصل، لا تزال آية حميدي، ابنة خالة هبة كوسا وناشطة في المجال الإعلامي، معتقلة لدى سلطات “الإدارة الذاتية” التي تقودها ميليشيا “قسد”، في ظروف غامضة. وكان قد تم اعتقال جميع أفراد أسرتها، بمن فيهم الأطفال وضيف كان في زيارة، أثناء مداهمة منزلها قبل نحو شهر، ليُفرج عنهم جميعاً بعد يوم واحد، باستثناء آية التي لا تزال محتجزة دون أي معلومات عن وضعها أو مصيرها.
يُذكر أن هبة كوسا كانت قد عملت سابقاً ضمن الفريق الإعلامي لقوات “الأسايش” وهي قاصرة (16 عاماً)، بعد نزوحها من رأس العين إلى الرقة، قبل أن تترك العمل نتيجة ما وصِف بـ”المضايقات والاستغلال”. وتشير مصادر إلى أن اعتقالها جاء بناء على تقارير كيدية من أشخاص مقربين، أحدهم يعمل مع استخبارات “قسد”، بتهم تتعلق بـ”التخابر مع جهات خارجية”، في حين تخلّت عنها المؤسسة الإعلامية التي كانت تعمل لصالحها بشكل تام بعد اعتقالها.
ويحمّل المصدر ميليشيا “قسد”، إضافة إلى “الإدارة الذاتية” و”وحدات حماية المرأة”، المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يلحق بهبة أو بعائلتها أو بآية حميدي، مطالباً بالكشف الفوري عن مصير الأخيرة وإطلاق سراحها.
ويُسلّط هذا الملف الضوء على تصاعد الانتهاكات الحقوقية في مناطق سيطرة ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية”، في ظل استمرار الاعتقالات التعسفية وتقييد الحريات واستهداف الصحفيين والناشطين.
كل الأمنيات بالسلامة لهبة كوسا، والحرية القريبة لآية حميدي، ولكل المغيبين قسراً والمعتقلين تعسفياً في سجون “قسد” و”الإدارة الذاتية”.
