إيطاليا تسحب قواتها من قاعدة أربيل بعد هجوم مسيّرة يُنسب لفصائل مدعومة من إيران ويثير مخاوف على وجود قوات التحالف في شمال العراق

أعلنت الحكومة الإيطالية سحب قواتها العسكرية مؤقتًا من قاعدة أربيل في إقليم كوردستان شمال العراق، عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف القاعدة خلال ليلة 11–12 مارس، في حادثة تُنسب إلى فصائل مسلحة مدعومة من إيران، وسط تصاعد التهديدات التي تواجه قوات التحالف الدولي في المنطقة.

ووفق المعلومات المتداولة، تسبب الهجوم في أضرار مادية داخل منشآت القاعدة دون تسجيل أي إصابات بشرية، إلا أنه دفع روما إلى تسريع إجراءات إعادة الانتشار لأسباب أمنية واحترازية.

انسحاب احترازي للقوات الإيطالية

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أكد أن عملية إعادة الانتشار كانت جزءًا من ترتيبات أمنية مخطط لها مسبقًا، غير أن الهجوم الأخير عجّل بتنفيذها. وأوضح أن سلامة الجنود الإيطاليين كانت أولوية قصوى في اتخاذ القرار.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بتعاون حكومة إقليم كوردستان، مشيرًا إلى ضرورة تحديد ما إذا كانت القاعدة الإيطالية قد استُهدفت بشكل مباشر أم أن الهجوم كان موجّهًا نحو منشآت أخرى داخل المجمع العسكري الذي يضم أيضًا مواقع للقوات الأمريكية.

تفاصيل الهجوم الليلي

بحسب تقارير عسكرية، رُصدت الطائرة المسيّرة قرابة الساعة 00:40 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، حيث أُطلقت صفارات الإنذار داخل القاعدة، ما دفع الجنود إلى التوجه إلى الملاجئ فورًا.

وأوضح قائد الكتيبة الإيطالية في القاعدة، الكولونيل ستيفانو بيتسوتي، أن 141 جنديًا إيطاليًا كانوا موجودين في الموقع لحظة الهجوم، وتم اتخاذ إجراءات طارئة لإجلائهم. وقد جرى نقل 102 جندي إلى إيطاليا، فيما تم إعادة نشر نحو 40 جنديًا في الأردن ضمن ترتيبات مؤقتة.

دور القاعدة في مهمة التحالف

القوات الإيطالية كانت تشارك من خلال هذه القاعدة في مهام تدريب قوات الأمن الكوردية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش منذ عام 2014، حيث لعبت دورًا في برامج التدريب والدعم العسكري للقوات المحلية في شمال العراق.

مخاوف من توسع التصعيد

ويرى مراقبون أن قرار إيطاليا يعكس إعادة تقييم لمستوى المخاطر الأمنية التي تواجه قوات التحالف في العراق، خاصة مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي تنسب غالبًا إلى فصائل موالية لإيران.

ويطرح هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كانت خطوة روما مجرد إجراء احترازي مؤقت لحماية قواتها، أم أنها قد تكون مقدمة لإعادة تموضع أوسع لقوات التحالف الدولي في إقليم كوردستان خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.