تشير الأحداث التي وقعت بين 23 شباط والتي أسفرت عن الإطاحة بالحكومة السورية وتأسيس حكومة جديدة وهو الانقلاب الثامن في تاريخ سوريا بعد الاستقلال وأول انقلاب عسكري بين أجنحة حزب البعث نفسها في أعقاب انقلاب الثامن من آذار أدى هذا الانقلاب إلى خروج قيادات بعثية تاريخية من البلاد والسلطة ومنها مؤسس الحزب ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار ونتج عنه الإطاحة بالحكومة المبرر الأساسي للإنقلاب كان لحسم الخلاف بين قطبي البعث القيادة القطرية والقيادة القومية و نشر قادة الانقلاب بيانًا قالوا فيه أنهم يسعون لتطبيق برامج الحزب ومقرراته علميا ورفع مستوى المعيشي لعموم الشعب السوري وخلافا للإدارة التي كانت قائمة بالتقارب مع العراق فإن القادة الجدد عمدوا إلى بدأ المفاوضات معنظام جمال عبد الناصر للوصول إلى اتفاقية دفاع مشترك
فقد كان الصراع فيما بين هذين التيارين وانتهى بتنفيذ انقلاب شباط ١٩٦٦ الذي أزاح أعضاء القيادة القومية كأنني الحافظ وميشيل عفلق وغيرهم ووضع السلطة بيد القيادات العسكرية صلاح جديد وحاطوم والجندي وغيرهم إلا أن الأمور لم تنتهي هنا فما هي إلا شهور حتى حدثت الخلافات داخل أعضاء القيادة القطرية أنفسهم ونفذ الرائد سليم حاطوم انقلاب فاشل على أعضاء القيادة القطرية عندما قام باعتقال مجموعة من أعضاءالقيادة القطرية التي كانت تزور الجبهة و استمر الوضع كذلك الحال من تخبط داخل القيادة التي قادت انقلاب شباط عدة أشهر حتى قررت في النهاية تشكيل حكومة جديدة تحقق أماني الشعب السوري كما كانوا يدعون
فعاشت البلاد في هذه الفترة بكساد اقتصادي كبير وبتخبط سياسي ولقد دعى رجالات الانقلاب هذه المرحلة بمرحلة العودة إلى الأصول التي بني عليها حزب البعث وحادت عنها قياداته السياسية وأصدر حزب البعث بهذه المناسبة بياناً يبين أهمية انقلاب شباط قالوا فيه:
أن ثورة ٨ اذار ثورة حقيقية على التخلف والتجزئة وحربا على الإستعمار والرجعية وانتصارا لإرادة جماهير الشعب الكادحة على مستغليها وتحقيقا لأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.
و أن حزب البعث الذي فجر هذه الثورة وخاض معارك قاسية مع أعداء الشعب لحمايتها كان يتوقع ان يلجأ أولئك الأعداء إلى التسلل خلف الصفوف والاستعانة بمن ركبوا المد الثوري دون قناعة أو إيمان ومن خلال نزعات التسلط والفردية ومن خلال المترددين الجبناء والمرتبطين فكريا وتاريخيا مع مدارس الاحتراف السياسي و إن قوى الرجعية والتخلف حاول ان تنفذ الى قلب الثورة لتحرفها عن طريقها الحتمية وتقودها الى هاوية الحكم الفردي واسلوب المساومة والارتماء وان استطاعت هذه القوى ان تنفذ الى الحزب عن طريق فردية امين الحافظ وتخاذل محمد عمران ويمينة صلاح البيطار وانانية ميشيل عفلق وتمكنت من جر الحزب خلال الأشهر الأخيرة إلى حافة التمزق والضياع فإن الحزب الذي حمى ثورته من كل خصومة لم يكن غافلا عن تآمر هؤلاء. فتمكن الإنقلابيون من السيطرة على البلاد وكانت بداية نهاية سوريا الحديثة.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى