سرت إشاعات خلال الأيام الماضية في بلدة البوحمد الواقعة شرقي محافظة الرقة، تفيد بعثور أحد المدنيين على قطع من الذهب في نهر الفرات، الأمر الذي دفع العشرات من أهالي المنطقة للتوافد نحو المكان وبدء عمليات تنقيب عشوائية أملاً بالعثور على المعدن النفيس.
ومع تصاعد الاهتمام الشعبي وتداول صور ومقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي توحي بوجود ذهب فعلي، بدأت مصادر ميدانية بالتحقيق في الأمر، ليتضح لاحقاً أن “الذهب المكتشف” ما هو إلا معدن البيريت، الذي يُعرف شعبياً باسم “الذهب الكاذب”، بسبب تشابهه في الشكل واللون مع الذهب الحقيقي.
ما هو البيريت؟
البيريت هو معدن كبريتيد الحديد، ويرمز له كيميائيًا بالرمز (FeS₂). يتميز بلونه الأصفر الذهبي وبريقه المعدني اللامع، وغالبًا ما يُخطئ البعض في تمييزه عن الذهب الطبيعي.
ويتكوّن البيريت ضمن الصخور الرسوبية وبعض الصخور المتحولة والنارية، وتنتظم بلوراته في أشكال مكعبة دقيقة قد تبدو للعين المجردة كمعدن نفيس. ومع ذلك، فإن خصائصه الفيزيائية، مثل صلابته العالية وخطّه الخدشي (الذي يظهر بلون أسود مائل للأخضر)، تجعله سهل التمييز عن الذهب في التحاليل الدقيقة.
تاريخ واستخدامات
- يعود أصل تسمية “البيريت” إلى الكلمة اليونانية “بير” (πῦρ)، وتعني “نار”، وذلك لأنه يُولد شرارات عند احتكاكه بسطح صلب.
- في العصور القديمة، استُخدم لإشعال النار، ولاحقاً استُعمل في صناعة حمض الكبريتيك كمصدر للكبريت.
- كما استُخدم في صناعة المجوهرات الزخرفية تحت اسم “ماركاسيت”، وكان شائعاً في أوروبا خلال القرن التاسع عشر.
- رغم تشابهه مع الذهب، إلا أنه لا يحمل أية قيمة اقتصادية كمعادن ثمينة، لكنه يُستخدم صناعياً في إنتاج المواد الكيميائية والبطاريات الحديثة.
ما جرى في البوحمد:
حالة الحماس التي سادت البلدة لم تدم طويلاً، إذ أكدت مصادر جيولوجية أن ما تم العثور عليه ليس ذهباً، وإنما بيريت طبيعي موجود في تكوينات نهر الفرات، وربما تسببت عوامل التعرية أو انخفاض منسوب المياه في ظهوره مؤخرًا على السطح.
وتؤكد الحادثة أهمية التوعية بخصائص المعادن المختلفة، وعدم الانسياق وراء الإشاعات دون تحقق علمي، خاصة في قضايا تتعلق بثروات طبيعية قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المحلية.





