«
توصلت الأحزاب الكبرى في ألمانيا، وهي Sozialdemokratische Partei Deutschlands (SPD) وChristlich‑Demokratische Union Deutschlands (CDU) / Christlich‑Soziale Union in Bayern (CSU)، إلى اتفاق نهائي حول تعديل واسع لنظام الخدمة العسكرية في البلاد، الذي من المنتظر أن يبدأ سريان مفعوله ابتداءً من 1 يناير 2026.
وقد أغلق الاتفاق نزاعاً استمرّ عدّة أشهر داخل الائتلاف الحاكم، بعد جدل حادّ بين البرلمان وBoris Pistorius، وزير الدفاع الاتحادي.
أبرز ما تم الاتفاق عليه
- عند بلوغ الشباب في ألمانيا سنّ 18 عاماً، سيكون عليهم الخضوع لمعاينة طبية إلزامية (Musterung) لتقييم مدى أهليتهم للخدمة العسكرية.
- في حال لم يتمّ استقطاب عدد كافٍ من المتطوّعين، سيتمّ اللجوء إلى آلية اختيار عشوائيّ أو فرض الخدمة الإلزامية لاحقاً — لكن ليس بشكل مباشر حالياً.
- الخدمة ستكون في المرحلة الأولى تطوّعية بشكل أساسي، مع تطويرها لاحقاً إلى إلزامية عند الحاجة، طالما يُوافق البرلمان عليها.
- الحكومة وضعت هدفاً لزيادة أعداد أفراد Bundeswehr ليصل إلى نحو 260 000 جندي-نشط في أوائل الثلاثينيات، كجزء من خطة تستمرّ حتى عام 2035.
- النساء لن يُطلب منهنّ في البدء التجنيد الإلزامي، لكن الحكومة تنوي إرسال رسائل إلى جميع الشبان ـ والشابات يخضعن لتشجيع على التطوّع.
سياق القرار والدوافع
يُعدّ هذا الاتفاق انعطافاً بارزاً في سياسة ألمانيا الدفاعية، إذ تعلّقت مسألة الخدمة العسكرية بضغط متزايد من حلف شمال الأطلسي (NATO) والدول الحليفة تجاه برلين لتعزيز قدراتها البشرية إلى جانب المعدات.
في السنوات الماضية، أوقفت ألمانيا الخدمة الإلزامية فعلياً منذ عام 2011، لكن الاحتياجات الأمنية المتجدّدة دفعت إلى إعادة فتح الملف بقوة.
ما ينتظر الشباب والعملية التوظيفية
- اعتباراً من السنة المقبلة (2026)، من المنتظر أن تبدأ الدولة بالتواصل مع المواطنين الذين بلغوا 18 عاماً أو على وشك بلوغه — لاستطلاع مدى استعدادهم، ولإجراء المعاينة الطبية المطلوبة.
- سيُمنح أولئك المتطوّعون خيار الخدمة في إطار عقد محدود، مع إمكانية الانتقال لاحقاً إلى الاحتياط أو مسار المهنيين في الجيش.
- في حال تبين أنّ التطوّع لا يلبّي الأهداف، فإن البرلمان سيُمنح حقّ إقرار الخدمة الإلزامية ضمن تشريع لاحق.
التحديات والانتقادات
رغم مواصلة الحكومة التشديد على أن التطوع سيبقى الخيار الأساسي، إلا أن خبراء عسكريين يرون أن الاعتماد على هذا الخيار وحده «لن يكفي» للوصول إلى الأهداف المعلنة بحلول منتصف الثلاثينيات.
كما أشار النقّاد إلى أن النظام التمهيدي (استمارات، تقدير الأهلية، المعاينة) قد يواجه اعتراضات قضائية أو دستورية، خصوصاً إذا تمّ اللجوء إلى آليات اختيار عشوائي أو إلزامي.
خاتمة:
يُشكّل هذا الاتفاق خطوة محورية في مسار الدفاع الألماني، إذ يعكس تحوّلاً من سياسة «الجيش المتطوّع فقط» إلى نظامٍ أكثر مرونة يجمع بين التطوع والإلزام المحتمل. يبقى التنفيذ الفعلي وضمان تحقيق الأهداف البشرية من أبرز مَن يُحددان مدى نجاح هذا النموذج الجديد.