المانيا/ Mohamad ALHUSSEIN
أعلنت حكومة ألمانيا، برئاسة المستشار أولاف شولتس، عن حزمة إجراءات عاجلة تهدف إلى تخفيف الأعباء المتزايدة على المواطنين والشركات، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والوقود.
وتتضمن الإجراءات خفضًا مؤقتًا لضريبة الوقود على البنزين والديزل بنحو 17 سنتًا لكل لتر لمدة شهرين، في خطوة تستهدف كبح جماح الأسعار التي تجاوزت في فترات سابقة حاجز 2 يورو للتر. وتشير تقديرات حكومية إلى أن هذا التخفيض قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون هذا المستوى في العديد من المناطق، بشرط التزام شركات النفط بتمرير التخفيضات بشكل كامل إلى المستهلكين.
وبحسب مصادر حكومية، فإن تكلفة هذا الإجراء قد تصل إلى نحو 1.6 مليار يورو، ضمن خطة أوسع لدعم القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز استقرار الاقتصاد في مواجهة التضخم.
كما تشمل الحزمة المقترحة إمكانية منح أرباب العمل مكافآت دعم لموظفيهم تصل إلى 1000 يورو معفاة من الضرائب خلال عام 2026، في محاولة لتخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة. إضافة إلى ذلك، تدرس الحكومة فرض ضرائب إضافية على الأرباح الكبيرة لشركات النفط، في إطار ما يُعرف بـ”ضريبة الأرباح الاستثنائية”، لضمان تمويل هذه التدابير بشكل مستدام.
سياق أوسع وإجراءات مشابهة:
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة خطوات اتخذتها ألمانيا خلال السنوات الأخيرة لمواجهة أزمات الطاقة، خاصة بعد تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار النفط عالميًا. وكانت الحكومة قد طبّقت سابقًا إجراءات مشابهة مثل خفض ضريبة الطاقة وتقديم دعم مباشر للأسر.
كما أن عدة دول أوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا، لجأت إلى سياسات مماثلة، شملت تخفيضات ضريبية ودعم مباشر للوقود، بهدف احتواء الغضب الشعبي والضغوط الاقتصادية.
توقعات مستقبلية:
يرى خبراء اقتصاديون أن التأثير الفعلي لهذه الإجراءات سيعتمد بشكل كبير على سلوك شركات النفط ومدى التزامها بنقل التخفيضات إلى المستهلكين، إضافة إلى تطورات أسعار النفط عالميًا.
ومن المتوقع أن:
- تشهد أسعار الوقود انخفاضًا مؤقتًا خلال فترة تطبيق القرار، قبل أن تعاود الارتفاع إذا لم يتم تمديد الإجراءات.
- يزداد الضغط السياسي داخل ألمانيا لفرض رقابة أكبر على سوق الطاقة، وربما تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة.
- تستمر النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول فرض ضرائب موحدة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.
في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن الحلول قصيرة الأمد، مثل خفض الضرائب، قد لا تكون كافية لمعالجة جذور الأزمة، ما لم تُرافق بإصلاحات هيكلية في سوق الطاقة وتعزيز الاستقلال الطاقي.
تعكس هذه الإجراءات توجهًا حكوميًا سريعًا لاحتواء أزمة تكاليف المعيشة، لكنها تبقى مرتبطة بعوامل خارجية، أبرزها تقلبات الأسواق العالمية، ما يجعل نتائجها مرهونة بالتطورات الاقتصادية في الأشهر المقبلة.