في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة في شمال-شرق سوريا، تشهد محطات الوقود ازدحامات طويلة وازدواجاً في المعاناة، رغم أن المنطقة تُعدّ من المناطق الغنيّة بمخزون الموارد النفطيّة. وفق تقارير محليّة، فإن ندرة المشتقات النفطية وتراجع الخدمات الأساسية قد شلّتا حركة النقل وزادتا من صعوبة المعيشة في المدينة.
أفاد سكان محليون بأن “أزمنة الوقوف في الطوابير أمام محطات الوقود امتدت لساعات، بينما تتوقّف سيارات النقل العام والخاص عن الحركة بسبب انعدام البنزين أو الديزل”.
من جانبها عدّت تقارير صحفية محليّة أن الأزمة لم تقتصر على السيارات، بل امتدت إلى قطاع الصناعة والزراعة، إذ توقّفت ورشات ومطاحن عن العمل لندرة الوقود المدعوم وارتفاع سعره في السوق الحرّ.
ويشير السكان إلى أن الحالة تزداد سوءاً بسبب ما يرونه سوء إدارة وفساداً من قِبل ميليشيات («قسد») ومؤسسات ماتسمى الإدارة الذاتية المرتبطة بها، متهمين إياها باحتكار موارد النفط وتوزيعها بشكل غير عادل، ما فاقم من الغلاء وحدّ من القدرة الشرائية للمواطنين. التقارير لم تكشف عن أرقام رسمية بهذا الشأن لكنّ الاحتقان الشعبي واضح.
في حيّ «غرافة غويران» مثلاً، لجأت بعض العائلات إلى استخدام الحجَر أو الحطب للتدفئة، أو ما تُعرف محلياً بـ«البابور» (موقد الكيروسين)، نتيجة انقطاع أو ارتفاع سعر أسطوانات الغاز المنزلي، مما تسبب بحوادث انفجار وإصابات، إذ أفادت صحيفة بأن طفلاً قد توفي نتيجة انفجار موقد حضور بسبب الوقود الرديء.
ما يجعل الوضع أكثر فداحة هو أنّ المنطقة «غنيّة» بالنفط، لكنّ تحول السيطرة على الحقول والإنتاج لمصلحة الإدارة الذاتية/قسد، في حين يُشتكى من ضعف البنى التحتية وضربات متكرّرة لطائرات تركية أدّت إلى توقف بعض المنشآت النفطية، بحسب بيانات الإدارة. مثلاً، تقرير سبّب فيه ضرب منشآت نفطية تركية أزمة الوقود، ما أضعف الإمدادات.
المشهد في القامشلي اليوم ليس مجرد أزمة وقود بل انعكاس لتدهور سياسي-اقتصادي: نقص في الخدمة، أسعار مرتفعة، شلل شبه تام في النقل، اتهامات بسوء الإدارة والفساد، وسكان يواجهون واقعاً يصعب تحمل أعبائه. في هذه الظروف، تبدو منطقة منتجة للنفط عاجزة عن تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية لسكانها.