هولندا تلاحق مليشيا لواء القدس على أراضيها 

هولندا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

منذ فترة طلبت الشرطة الهولندية من السوريين على أراضيها الإبلاغ عن أي مشتبه به انضمّ إلى الميليشيا المذكورة لاستكمال تحقيقات جنائية لمحاسبة المتورّطين.

وكانت الشرطة الهولندية دعت قبل أيام جميع اللاجئين السوريين والفلسطينيين ممن يُقيمون داخل هولندا أو خارجها إلى الإبلاغ عن عناصر ميليشيا لواء القدس والشبيحة عبر معرّفات وأرقام تواصل، مشيرة إلى أن من يقدّم معلومات يمكنه عدم ذكر اسمه.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من احتجاز السلطات الهولندية قيادياً في ميليشيا “لواء القدس” يُدعى مصطفى داهودي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا، قبل وصوله البلاد لاجئاً.

ووفق شهادات حصلنا عليها من شهود في هولندا، فإن الشغل الشاغل للمنتسبين السابقين للميليشيات الداعمة للنظام السوري هو التبرُّؤ من أفعالهم السابقة، خشية اكتشاف أمرهم من قبل السلطات.

وقدّر بعض اللاجئين السوريين أعداد الشبيحة الذين انتحلوا صفة اللجوء في هولندا بالمئات، خلافاً لألمانيا التي لاحقت أكثر من مجرم حرب وصل أراضيها.

وقال الكاتب ماهر الشاويش وهو عضو “مجموعة العمل من أجل فلسطينيّي سوريا” إن الطلب الهولندي بالإبلاغ عن مرتكبي الجرائم يأتي في إطار حملة بدأتها السلطات لملاحقة مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة الدولية.

وأضاف الشاويش المقيم في هولندا، في حديثه أن السلطات قبضت على عدد من المجرمين والمشتبه بهم في ارتكاب جرائم.

وعن سبب تركيز هولندا على ميليشيا “لواء القدس” أجاب الشاويش: “يبدو أن هناك تحقيقاً متعلّقاً بهذه الميليشيا بالذات وتحتاج السلطات استكماله، ولا سيما أن الفيديو الذي أصدرته السلطات الهولنديّة يتحدث صراحة عن تحقيق جنائي مرتبط بلواء القدس”.

وأوضح الكاتب الفلسطيني، أنه ليس مستغرَباً أن يتضمّن التعميم تحديد اسم “لواء القدس”، لا سيما بعد حادثة توقيف القيادي في هذه الميليشيا التابعة لقوات النظام مصطفى داهودي الذي أوقفته السلطات الهولندية قبل أسابيع بتهمة ارتكاب “جرائم حرب” في سوريا.

وكانت المحاكم الهولندية قد أمرت ببقاء داهودي في السجن لمدة 90 يوماً، ومن المقرر أن تعقد محكمة منطقة لاهاي جلسة استماع مبدئية في منتصف آب الحالي.

ولفت الشاويش إلى أن لجوء مجرمي الحرب إلى لهولندا يُمثّل بالدرجة الأولى مسألة أمن قومي لها ولدول الاتحاد الأوروبي، وبموجب القانون الهولندي يمكن النظر في قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة على أرض أجنبية بموجب “الولاية القضائية العالمية” إذا كان المشتبه به يقيم في هولندا.

وبيّن أن السلطات الهولندية غالباً باتت تمتلك معلومات عن لجوء عناصر من هذه الميليشيا إلى أراضيها، خصوصاً أن بعضهم قصدها وعاش فيها لسنوات قبل اكتشاف أمره. وقال: “لا يمكن إغفال مساندة سلطات دول أوروبية أخرى لهولندا بهذا الملف، وقد ظهر ذلك جلياً في معلومات قدّمتها السلطات الألمانية أدّت لإلقاء القبض على عدد من المجرمين في السنوات الأخيرة”. 

وأشاد الشاويش بجهود مؤسسات المجتمع المدني السوري العاملة بمسار التقاضي بشكل خاص والأوروبية الشريكة والداعمة لها بشكل عام، قائلاً: “تُولِي هذه المؤسسات والمراكز الحقوقية هذا الملف أهمية كبرى، وهو أمر يستحقّ لأنه يشكّل مدخلاً لكشف الحقيقة ولتحقيق العدالة للضحايا، وجزء من مشروع العدالة الانتقالية التي يُنظَر إليها باعتبارها ركيزة لمستقبل سوريا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.