هل تتعاون المخابرات التركية مع مخابرات النظام السوري.

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

نقلت صحيفة “خبر ترك” عن أردوغان قوله: “أجهزة مخابراتنا تعمل مع نظيرتها السورية في هذا الخصوص، ولكن الأهم هنا هو الحصول على نتائج”.

وأكمل بالقول: “نقول إن جهاز المخابرات لدينا يتعامل بالفعل مع هذه القضايا مع المخابرات السورية، ورغما عن هذا ظلت المنظمات الإرهابية تصول وتجول هناك، فيجب عليكم تقديم الدعم لنا، وقد كنا متفقين على هذا، لكن بيت القصيد هو الحصول على نتائج”

ومؤخرا، بدأت المواقف الرسمية التركية بالتغير تجاه النظام السوري ، وذلك من خلال الخطاب الرسمي التركي، الذي بدا مختلفا بشكل كبير عن السابق، وخاصة في كلام وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو، الذي تحدث عن استعداد أنقرة لتقديم دعم لدمشق.

وفي قمة سوتشي الثنائية التي جمعت الرئيسين، فلاديمير بوتين، ورجب طيب أردوغان، عاد الحديث إلى وجود علاقات مخابراتية على الأقل بين أنقرة ودمشق، وذلك على لسان أردوغان الذي ألمح من خلال حديثه، أثناء عودته على الطائرة إلى انتظار الحصول على نتائج من العلاقة المخابراتية مع النظام السوري ، وذلك في الوقت الذي تحدث فيه بوتين خلال القمة عن إيجاد حل مشترك مع دمشق، واصفا إياه بالحل الأكثر منطقية.

العديد من المؤشرات برزت في الآونة الأخيرة، حول الأدوار التي تلعبها روسيا وحتى إيران لإيجاد تقارب بين أنقرة والنظام ، سواء في المشهد السياسي أو الإقليمي، حيث إن التلميحات السابقة كانت في أحيان كثيرة لا تتجاوز مجرد التعاون الاستخباراتي.

فالمصالح هي العنوان الرئيسي للعلاقات بين الدول، فمنذ دخول روسيا الحرب إلى جانب النظام السوري ، بدا واضحا مستوى التفاهم التركي الروسي، والذي تُوج في مطلع عام 2016، بتسليم تركيا حلب للنظام السوري .

ولتركيا مصالحها الخاصة التي تريد تحقيقها وأبرزها إحداث حزام أمني داخل الأراضي السورية بعمق لا يقل عن 30 كم، مبينا أن تركيا لم تقم يوما بالدفاع عن السوريين كما كانت تدعي في السنوات الماضية.

وروسيا باتت تعمل مؤخرا على إيجاد مقاربة لعودة العلاقات بين أنقرة و النظام السوري ، مستغلة المصالح التي تربطها بتركيا من جهة، والتعاون الاستخباراتي التركي السوري من جهة أخرى، وهذا ما برز في تصريحات أردوغان، بأن التعاون الأمني قائم، لكن ما يثير الجدل بتصريحات أردوغان ووزير خارجيته هو استعدادهم لدعم دمشق وسياستها في مكافحة الإرهاب.

من الممكن أن يكون هناك انعطافة في الموقف التركي، لأن المصالح التركية تقتضي الآن تغيير موازين القوى في منطقة شمال شرق سوريا، خاصة وأن الأتراك يرون أن الدعم المقدم لقوات سوريا الديمقراطية دعم لا محدود، وبالتالي فهم في حالة صراع في التزاماتهم ما بين الولايات المتحدة من جهة، والتزاماتهم تجاه الروس وخاصة اتفاقات “أستانا” من جهة أخرى، وبين هذه وتلك، مصالح أمنهم القومي ومصالحهم السياسية والاقتصادية، لذلك فإن هذه الانعطافة باتت أقرب من أي وقت سابق، وهي واردة من الناحية السياسية، لكنها مرفوضة أخلاقيا وإنسانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.