هلاك اللواء علي حيدر يفتح صفحات تاريخ مجرم حرب 

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

توفي اللواء علي حيدر قائد القوات الخاصة سابقا، بعد إبعاده قبل نحو 3 عقود من الزمن، بسبب رفضه سياسة حافظ الأسد في توريث الحكم، من بعد وفاة باسل إلى بشار الأسد رأس النظام السوري الحالي.

يذكر أن حيدر انتقد “الجيش السوري” آنذاك، وبشار الأسد بعبارات نابية، وذلك أثناء حضوره مجلس عزاء أقيم لأحد رجالات القوات الخاصة في “بيت ياشوط” في الأشهر الأولى للثورة السورية.

فقد ولد حيدر في عام 1932 في قرية حلة عارا قرب بلدة بيت ياشوط أحدى أبرز معاقل النظام السوري الطائفية قبل أن ينخرط بالجيش كضابط في سلاح مشاة عام 1952، بعد دراسته في الكلية الحربية في حمص.

برز اسم حيدر مع وصول البعث إلى السلطة عام 1963 ليصعد سريعاً بفعل ارتباطاته الطائفية وهيمنة صلاح جديد على مفاصل الجيش قبل أن يختار الانحياز لصديق طفولته حافظ الأسد وزير الدفاع حينها، الذي عيّنه عام 1968 قائداً للقوات الخاصة حتى قبل الإطاحة بجديد والرئيس نور الدين الأتاسي.

ومع وصول حافظ الأسد للسلطة، حوّل حيدر القوات الخاصة إلى تشكيل طائفي مهمّته البطش بالسوريين لتصبح تلك الوحدة ذراع الإجرام الأكثر ولاء لحافظ الأسد إلى جانب سرايا الدفاع التي كان يقودها شقيقه رفعت الأسد.

عُرف حيدر بقربه الشديد من حافظ الأسد واختار الوقوف إلى جانبه ضد محاولة شقيقه رفعت الاستئثار بالحكم، وهو ما ضمن له الاستمرار لمدة 26 عاماً في قيادة القوات الخاصة رغم إمكانياته الفكرية والعسكرية المحدودة.

خلال تلك السنوات، أسهم حيدر من خلال قواته الخاصة في معظم المجازر التي ارتكبتها نظام الأسد الأب بحق السوريين ابتداء من مجزرة جسر الشغور في آذار عام 1980 حينما أشرف حيدر شخصياً على قتل وتصفية عشرات المدنيين وتدمير أحياء من المدينة وقصفها حتى بالمروحيات وسُحِل شبان المدينة في الشوارع بعد أن رُبطت أجسادهم بالسيارات العسكرية عشية عيد الأضحى وصرخ ضباط رفعت الأسد وعلي حيدر: “اللي ما ضحى يجي يضحّي”. 

كما شاركت قوات حيدر بحصار مدينة حلب عام 1980 وأسهمت بارتكاب مجازر المشارقة وبستان القصر والكلاسة إلى جانب الفرقة الثالثة مدرعات التي كان لها الدور الأكبر بتلك الجرائم.  

وفي شباط من العام 1982 اجتاحت قوات حيدر برفقة قوات أخرى مدينة حماة لتخلّف وراءها عشرات آلاف القتلى والمفقودين بعد تدمير نحو ثلث أحياء المدينة وتفجير أكثر من مئة من مساجدها في وقت واحد، في تجلٍّ للحقد الطائفي فيما استباح ضباط حيدر منازل المدينة ونهبوا أسواقها، ولا سيما أسواق الصاغة والطويل والحاضر الكبير قبل إحراق المحلات.

وفي ذات العام انتشرت قوات حيدر في لبنان، وتمركزت قواته بشكل رئيسي في بحمدون وطرابلس قبل أن تشارك في العام التالي بحصار قوات ياسر عرفات بمخيم نهر البارد ثم حصار مدينة طرابلس وقصفها بعنف وهي الأحداث التي أسفرت عن مقتل المئات وتشريد نحو نصف سكان طرابلس قبل قبول عرفات بإجلاء قواته من لبنان.

ارتكبت قواته عقب ذلك جرائم بحق اللبنانيين، ولا سيما خلال المواجهات ضد مُوالي ميشال عون، كما شاركت قوات حيدر أيضاً في حرب الخليج الثانية عام 1990 إلى جانب تحالف غربي وعربي ضم 32 دولة بقيادة الولايات المتحدة ضد الاجتياح العراقي للكويت.

أقال حافظ الأسد حيدر من منصبه عام 1994 واعتقله حينها لأسباب غامضة قيل إنها ارتبطت بطرح الشاعر المعروف أدونيس  أمام حيدر بضرورة رحيل حافظ الأسد عن السلطة عام 1994، بعد وفاة ابنه باسل، ليُمضي حيدر بقيّة حياته في قصره بمسقط رأسه في حلة عارا بريف اللاذقية

ولتعلن وفاته بعد سنين من القتل والسلب والإجرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.