مؤامرات الأسد للوصول إلى حكم سوريا

إن من عاصر حقبة نهاية الستينات والطريقة التي آلت إليها الظروف ليستلم حافظ أسد الحكم في سوريا وكيفية تآمر على رفاق دربه.

حيث بدأت حكاية ذلك النظام مع تشكيل ما سمي اللجنة العسكرية وكانت تضم مجموعة من الضباط من مثل صلاح جديد وحافظ الأسد وعبد الكريم الجندي وأحمد المير ملحم ومحمد عمران ولكن أعضاء اللجنة العسكرية ومعظم القادة السياسيين باستثناء أحمد المير تمت إزاحتهم بالقتل أو بالاعتقال أو بالنفي بعد سيطرة الأسد الأب على السلطة أي أنه بدأ حياته بالبطش برفاقه المقربين الذين ساهموا في صنعه وفي صعوده في الجيش، فمثلاً أمضى صلاح الجديد الذي كان يعتبر أهم شخص في تلك اللجنة ٢٣ سنة في السجن إلى حين وفاته  ١٩٩٣ وهذا ينطبق على عبد الكريم الجندي الذي اختلف مع حافظ الأسد في فترة مبكرة وكانت النتيجة أنه مات بطريقة غامضة في مكتبه بدمشق ١٩٦٩وهو ما شهدناه في ما بعد مع مصرع رئيس الوزراء محمود الزعبي وغازي كنعان وزير الداخلية، أما محمد عمران فاغتيل في طرابلس لبنان يوم ١٤/٣/١٩٧٩، أيضاً ينطبق ذلك على اللواء احمد السويداني  رئيس أركان الجيش السوري في الفترة بين ١٩٦٦ – ١٩٦٨ الذي أمضى ٢٥عاماً في السجن الذي اعتقل عام ١٩٦٩ لخلاف مع الأسد ولم يفرج عنه إلا قبيل وفاته عام ١٩٩٤، وطبعاً لم يكتف الأسد بإزاحة رفاقه في اللجنة العسكرية وإنما استكمل ذلك بالإطاحة برفاقه في القيادة السياسية أو قيادة حزب البعث.

هكذا فبعد انقلابه تم اعتقال رئيس الجمهورية وقتها نور الدين الأتاسي الذي كان قد استلم منصبَي الأمين العام للحزب ورئيس الدولة أيضاً إذ أمضى ٢٢ عاماً في السجن ولم يطلق سراحه إلا بعدما تفشى مرض السرطان في جسده وتوفي أواخر ١٩٩٢ وقد حصل الأمر ذاته مع يوسف زعين الذي كان من القيادات البارزة في الدولة والحزب وشغل منصب رئيس الحكومة إذ اعتقل ١١ عاماً وتم الإفراج عنه عام ١٩٨١ بسبب إصابته بالسرطان ليغادر البلد للعلاج وقد بقي خارج سوريا حتى وفاته صيف ٢٠١٦.

وحصل الأمر ذاته مع ضافي الجمعاني من القيادات القومية لـحزب البعث وهو أردني الجنسية إذ أمضى ٢٣ عاماً في السجن وأطلق سراحه عام ١٩٩٣ وتوفي في الأردن.

وبشكل أكثر تحديداً فإن عهد الأسد الابن شهد الكثير من حوادث الإزاحة الغامضة مثل مصرع محمود الزعبي رئيس وزراء سوريا ٢٠٠٠في منزله بادعاء أنه أقدم على الانتحار بعد وصول دورية أمنيه لأخذه إلى التحقيق لاتهامات بالفساد. وتكررت قصة الانتحار مع مصرع اللواء غازي كنعان ٢٠٠٥ وزير الداخلية في حينه والذي كان بمثابة حاكم للبنان وذلك في مكتبه في الوزارة.

بيد أن القصة الأكثر غموضاً وإثارة للريبة تجلت في حادثة تفجير ما يسمى خلية الأزمة صيف ٢٠١٢ في مكتب الأمن القومي بدمشق والتي أدت إلى مصرع كل من: اللواء آصف شوكت صهر بشار واللواء هشام بختيار مسؤول الأمن القومي واللواء حسن تركماني رئيس الأركان واللواء داوود راجحة وزير الدفاع والتي تم التعتيم عليها في خضم الصراع السوري الجاري وإخراجها بطريقة مريبة إذ تم فيها التخلص من حلقة مهمة من القادة الأمنيين الذين أثيرت حولهم الشكوك بشأن إيجاد بديل للأسد.

وقصة مقتل رستم غزالة ٢٠١٥ الذي كان واحداً من اهم أدوات النظام الأمنية البشعة والذي كان اسمه يلقي الرعب في قلوب اللبنانيين والطبقة السياسية في لبنان إذ تم إخراج مقتله برواية عن خلاف شخصي ولعل تلك القسوة والروح الاستئصالية التي اتسم بها النظام الأسدي تذكرنا بمسؤوليته عن مصرع مئات الآلاف  وتشريد ملايين السوريين كما تذكرنا بمسؤوليته عن اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط ١٩٧٧ ومفتي الجمهورية اللبنانية حسن خالد ورينيه معوض الرئيس اللبناني الأسبق ١٩٨٩ثم الرئيس رفيق الحريري ٢٠٠٥ مع الوزير باسل فريحان وأيضاً سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم ووسام الحسن وغيرهم ممن عارضهم أو حاول التأثير على كرسي الحكم في سوريا وكان يضحي بأقرب الناس الذين خدموه بأقرب فرصة إذا شعر بأن ذاك الصديق قد يؤثر على وجوده على سدة الحكم.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.