لماذا تحاول روسيا وإيران حصر الثوار في الشمال السوري


دارت طواحين الحرب الشرسة والدامية في سوريا على مر عقد من الزمن، وكان العامان ٢٠١٤ و ٢٠١٥ من أكثرها دموية، تكبد النظام السوري بها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد،

وأضعفته لدرجة تهالكه بكل ماتحمل الكلمة من معنى، ولكن انقسام فصائل الثوار واهتمامهم بمناطق نفوذهم واقتتالهم فيما بينهم، أعاد لجيش النظام المشتت والمتهالك فرصة ذهبية لإعادة تشكيل صفوفه،

ودخول العديد من الميليشيات الإرهابية والمارقة لمؤازرة جيشه، واستقطب دولا بعينها لتدعم بشار الأسد بكل ماتملك من وسائل عسكرية ومادية،

فأمطرت المناطق التي تقبع تحت سيطرة المعارضة بمختلف أنواع القذائف المدفعية والصاروخية مستخدمة سياسية الأرض المحروقة، أو بمعنى أدق إبادة شاملة لم يسلم منها حتى الصخر والحجر، والنتيجة كانت وضع المعارضة المسلحة وعوائلهم أمام خيارين،

إما القتل والإعتقال أو الرحيل إلى مناطق الشمال، وهذا ماحصل بالفعل حيث تم ترحيلهم بواسطة مابات يعرف عند السوريين ب ( الباصات الخضر) وتواصلت عمليات القصف على عدة مناطق وجبهات وتكرر سيناريو الترحيل إلى الشمال وتحديداً إدلب،،والسؤال هنا لماذا إدلب؟

بالعودة إلى التاريخ كانت مدينة إدلب من أوائل المدن التي حاولت زعزعة نظام حافظ الأسد مع مدينة حماة، وربما الثأر والانتقام لم يفارقا مخيلة الحرس القديم المخلص بولائه المطلق لحافظ الأب ومن بعده بشار الأبن، بالإضافة إلى سيطرة جبهة تحرير الشام ( جبهة النصرة) سابقآ المطلقة على مفاصل المدينة،

والتي بدأت تظهر حول طبيعة عملها العديد من إشارات الاستفهام، خصوصاً صراعها المستمر على باقي الفصائل وقتلها واعتقالها لعدد كبير من الناشطين، إذ من الواضح صمت النظام المريب عن هذا الفصيل، ربما يدلل على ما لا يحمد عقباه في المستقبل القريب,

فمحاولة النظام الأخيرة لترحيل أهالي درعا البلد إلى الشمال أيضاً، تثبت قطعا مخطط النظام الإيراني والروسي في جمع المعارضين داخل قفص محكم الإغلاق، ومن ثم التخلص منهم تحت أي ذريعة ممكنة وربما عن طريق مشروع قرار داخل مجلس الأمن، وكي لانذهب بعيدا،

فلتصرفات تركيا مؤخراً بعدم ردها على قصف روسيا والنظام وجبل الزاوية ، أيضاً يدلل على فكرة توافقها مع روسيا والنظام بالتخلص من المعارضة في ضربة واحدة، فأدلب تعتبر النواة الصلبة لتجمع قوى المعارضة، ويرى فيها النظام السوري فرصة لاتعوض للقضاء على مجاميع تلك الفصائل بالتعاون مع الرجل البراغماتي الجديد، الجولاني!!!

سوريا

باز الإخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.