كيف يعيش السوريون في هذه الفترة العصيبة التي تمر بالبلد

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

بسبب الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، واستمرار فقدان الأجور والرواتب، جزء كبير من قيمتها المستحقة بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة السورية مقابل العملة الأجنبية، أصبح الراتب الشهري لا يكفي سوى ليومين فقط، وهو ما دفع السوريين إلى البحث عن تأمين احتياجاتهم ومصادر دخل جديدة لهم، وهذه المصادر الجديدة تتمثل في الاعتماد على الحوالات المالية الخارجية وتعقيب المعاملات إلى التسويق من داخل المنزل، وبعض الأعمال الأخرى التي أنتجتها الحرب على مدى السنوات الماضية.

ففي سياق توجيه السوريين إلى أعمال أخرى يعتاشون عليها بدلا من الرواتب الحكومية الهزيلة، قال أحد السوريين ، أنه وضع شهاداته العلمية جانبا، كما أنه أخذ إجازة من دون أجر من عمله، ولجأ إلى العمل في “تعقيب المعاملات”، مبينا: أنه كلما كانت المعاملة أكثر دسامة وتعقيدا درّت عليّ تعويضا أكبر، سواء كانت لمغتربين أم غيرهم ممن تعوقهم ظروفهم، أي كانت عن متابعة خطوات سير معاملاتهم بأنفسهم، فهذا يريد دفع بدل نقدي للإعفاء من الخدمة العسكرية، وآخر عليه دعاوى قضائية تستوجب المتابعة والدوران في دهاليز المحاكم، وثالث يريد تجديد جواز سفره .

وأوضح آخر وهو أب لخمسة شبان بأن الأجر الذي تقاضاه مقابل تعهده بالإشراف على عملية تغطية شقة قريبه المغترب وصل خلال فترة قياسية إلى عشرة أضعاف الأجر الذي يتقاضاه من عمله الحكومي، وكان ذلك مبلغ طارئ، إذا جاز التعبير وتزامن مع موسم الإمدادات، وكفى الشر لإطالة قائمة ديونه.

وللإناث أيضا حصة في هذا الأمر، حيث تعبر إحدى النساء، عن سعادتها لمواكبة سوق العمل الرائج حاليا، لذلك خصصت ركنا صغيرا في منزلها لعرض مستحضرات التجميل، والبضائع النسائية برأس مال صغير وخطوات ترويجية بسيطة أمنتها صفحتها عبر صفحتها على فيسبوك، فكانت بذلك سندا لزوجها ومعينا لعائلتها.

وخلال السنوات الماضية ونتيجة لتدهور الأوضاع المعيشية في سوريا، تنامت المشاريع المنزلية متناهية الصغر، من مختلف الأنواع، وكانت من بين أكثر المشاريع ظهورا وانتشارا، هي مشاريع المطابخ المنزلية، إذ لجأ العديد من السوريين، وخاصة النساء منهم إلى تأسيس أعمال منزلية بتكاليف منخفضة نسبيا للمساهمة في إعالة أُسرهم

في المقابل، أجمع نسبة كبيرة من السوريين على أن الحوالات التي يتلقونها من أقاربهم في المغترب، هي أفضل معيل لهم في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، ويقول أحدهم: لا راتب ولا راتبين بيكفي، لولا الحوالات كنا متنا من الجوع.

وقد كشفت تقارير اقتصادية محلية، عن أن 70 بالمئة، من السوريين يعيشون على الحوالات المالية الخارجية، مقدرة حجم المبالغ التي تصل سوريا من المغتربين يوميا بـ5 ملايين دولار، ومعدل تحويلات السوريين العاملين في الخارج لمساعدة عائلاتهم 5 مليارات دولار سنويا.

وتعتبر الحاجة أم الاختراع، فالإنسان تحت ضغط الحاجة يجتهد ويفكر ويبحث عن بدائل وآفاق أخرى يجد فيها ما يعينه في حياته، و هذه السبل قد تكون مشروعة تخدم الآخرين، وقد تكون خلاف ذلك، أي قائمة على الاستغلال، فتضيق على الآخرين سُبل عيشهم

نتيجة الظروف الاقتصادية، وانقطاع سبل الأعمال أوجد العديد من السوريين أعمالا أخرى غير تلك التي اعتادوا عليها، ومثالا على ذلك، من استخدام التكنولوجيا الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج، والبحث عن عمل يتوافق مع خبراته وموهبته.

ونجد آخرين عملوا في التجارة والوساطة عبر الإنترنت، وبعضهم اتجه لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن طريق شراء مولدات وبيع الكهرباء للناس، وغير ذلك من المهن، والأعمال الجديدة التي وجدت نتيجة الضغوط التي أنتجتها حرب النظام السوري .

وهناك أناس اعتادوا على الاستغلال، فاستغلوا الأوضاع لتحقيق موارد مالية لهم من دون رحمة، بل وصلت بهم الأمور إلى خلق أزمات جديدة في المجتمع واستغلالها عن طريق الاحتكار، كاحتكار المواد المدعومة، والمقننة والمتاجرة بها، أو سرقة بعض مقتنيات الناس، أو شراء كميات من المواد الغذائية، وتخزينها وبيعها عند ندرة توفرها في الأسواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.