كتلة معارضة جديدة تواجه مسار أستانا بدعم أمريكي

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى 

تصريحات تركيا بشأن إعادة العلاقات مع النظام السوري، خاصة وأن تركيا أعلنت بوضوح وصراحة أن هدف تركيا، ليس إسقاط بشار الأسد عن الحكم في سوريا، قد شكل نقطة فارقة بينها وبين كيانات المعارضة السورية، لا سيما أن تركيا انخرطت في الأزمة السورية، منذ عام 2011. وقد عمدت، على نحو مباشر، إلى تقديم الدعم السياسي والعسكري للمعارضة السورية، حتى باتت تركيا مركز تواجد الكيانات السياسية المعارضة، أو التي تصدّر نفسها كـمعارضة سورية، في حين تخضع عدة مناطق في الشمال السوري لسيطرة ونفوذ القوات التركية، وكذلك فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من أنقرة.

ورد الولايات المتحدة الأميركية جاء متأخرا بعض الشيء، حيث راقبت التصريحات التركية ببطء، حتى جاء الرد قبل أيام رافضة أي خطوة تركية في التقارب مع النظام ، حيث أكدت التزامها بـ 5 لاءات، وموقف وحيد إزاء ما حصل وسيحصل، حيث شددت واشنطن على أنها لن تعرب عن أي دعم لجهود التطبيع مع بشار الأسد، أو إعادة تعويمه، والولايات المتحدة لا تنوي رفع مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع النظام ، ولن تؤيد تطبيع علاقات النظام السوري مع الدول الأخرى أيضا.

والتساؤل الأهم في خضم هذه التحولات على الساحة السورية، حول إمكانية ظهور هيئة، أو كتلة معارضة جديدة موازية، أو في مواجهة مع مسار أستانا، وبرعاية الولايات المتحدة، وأسباب لجوء كيانات المعارضة السورية إلى الاحتماء بواشنطن، وأخيرا، مدى احتمال ضم واشنطن، المعارضة السورية لـ “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا.

فالخارجية الأميركية، صرحت بأن إيثان غولدريتش، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، استضاف في جنيف اجتماعا للمبعوثيين الخاصيين من عدة دول إلى سوريا.

ويوم أمس الثلاثاء، التقى رئيس الهيئة العليا للمفاوضات، بدر جاموس بالمبعوث الأميركي، على هامش الاجتماعات الدولية حول سوريا في جنيف.

وجدد غولدريتش، دعم الولايات المتحدة لحقوق الشعب السوري وأكد أن بلاده ضد عمليات التطبيع مع النظام السوري بدمشق، وأنها تبذل جهدا من أجل تفعيل القرار 2254، ودفع العملية السياسية بخطوات جدية وصولا إلى الحل السياسي المبني على القرارات الدولية.

ونقلت مواقع إعلامية عن قولها، إن هيئة التفاوض السورية، ترى الاجتماع الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأميركية للدول المعنية بالملف السوري في جنيف، هو محور في مواجهة محور أستانا.

فتشكيل جسم أو كتلة معارضة جديدة غير ممكن في الوقت الحاضر، إلا إذا تخلت تركيا عن مايسمى بالائتلاف السوري المعارض”، حيث أنه لا يمكن استبدال “الائتلاف” بجسم معارض جديد، لأن الولايات المتحدة الأميركية، ترى فيه ممثلا للمعارضة السورية، وهناك أيضا اعتراف عدة دول به، لذا من الصعب أن يتم تغير هذا “الائتلاف” لجسم آخر، إلا في حال تخلي الأتراك عنه، وبالتالي فشل الائتلاف السوري تلقائيا.

والأمر الآخر أن هذا الاجتماع الذي عقد في جنيف صحيح أنه موجه ضد مسار أستانا، حتى وفي حضور تركيا، أحد أطراف أستانا. ولكن، هذه اللقاءات موجهة بشكل أساسي ضد دعوات روسيا لتعويم الأسد أكثر منه على مسار أستانا.

وفي حال تشكيل كتلة أو هيئة معارضة سورية جديدة، فإنها لن تكون في المستقبل القريب، بل لاحقا، والمعارضة السورية لم تلجأ إلى الولايات المتحدة، لأنها دعيت من قبل الأخيرة بغية وضعها في صورة ما يحدث، وبالتالي يكون هناك تصور لدى مسؤولي هيئات المعارضة السورية الثلاث، “اللجنة الدستورية”، و”هيئة التفاوض”، و”الائتلاف السوري”، حول ما قررته الولايات المتحدة، أو ما ستتبناه هي، وحلفاؤها بما يخص الملف السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.