قطار الحجاز انشأه السلطان عبد الحميد ودمره حكام العرب،،

كثيراً مانسمع عندما نزور دمشق بمحطة الحجاز ونسمع بقطار الحجاز منذ القديم فما قصة قطار الحجاز أو قطار الحرمين.
كان المسلمون قبل عام 1900 يسافرون لأسابيع طويلة إن لم يكن شهورًا على ظهور الجمال في قوافل فالمسافة الممتدة بين دمشق والمدينة المنورة وحدها تستغرق 40 يومًا وكان الكثير من الحجاج يلقون حتفهم في الطريق عبر الصحاري الجافة والجبال الجرداء أو بتعرضهم للسرقة والاعتداءات من العصابات.
فكرة السكك الحديدية التي اكتملت في ذهن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني جاءت لتقصر المسافة من 40 يومًا إلى 5 أيام فقط وكانت ترمي بعد اكتمال الخط الممتد بين دمشق والمدينة المنورة إلى مد الخط شمالًا للعاصمة العثمانية القسطنطينية وجنوبًا إلى مكة المكرمة.

تعود بداية العمل في مشروع سكة حديد الحجاز إلى شهر أيلول 1900 واستغرق مايقارب سبع سنوات وتبدأ من محطة دمشق وتمر بعدد من المحطات أهمها الديرة وعمان وجزا وعطرانة والقطرانة ومعان وغدير الحج وبطن الغول ومدوارة وتبوك ومدائن صالح لتنتهي بمحطة المدينة المنورة ووصل أول قطار إلى المدينة في 23 من /آب 1908 حيث أقيم الاحتفال الرسمي لافتتاح الخط الحديدي وإنارة الحرم النبوي الشريف لأول مرة.
قدرت تكلفة المشروع بنحو ثلاثة ملايين ونصف مليون ليرة عثمانية قامت الدولة العثمانية بتخصيص 18% من ميزانيتها لإنشاء الخط إلا أن تلك النسبة اعتُبرت ضئيلة عندما أُعلن بأن تكاليف إنشاء الخط تتجاوز ثمانية ملايين ليرة عثمانية لذلك كانت هناك حاجة ماسة لإيجاد مصدر آخر يتم من خلاله تمويل المشروع وفي نفس الوقت أراد السلطان عبد الحميد أن يجنب دولته المزيد من الديون حيث كان قد عمل على سداد الديون الخارجية الضخمة التي كانت على الدولة فكان يدرك بأن الديون الخارجية تزعزع هيمنة الدولة والديون الداخلية تزعزع سلطتها لذلك قرر التخلي عن فكرة الاعتماد على أي قروض خارجية في تمويل مشروع خط حديد الحجاز على خلاف مشروعي سكة حديد الأناضول وسكة حديد بغداد التي كانت هناك دول أجنبية قد ساهمت بتمويلها فأرسل السلطان نداءً إلى العالم الإسلامي من أجل التبرع للمشروع ليدشن بذلك حملة تبرعات وبدأت حملة التبرعات الأولى في أيار سنة 1900م
أهداف إنشاء سكة حديد الحجاز :
١_ الهدف الديني في أولويات تلك الأهداف حيث كان مشروع الخط الحجازي يهدف إلى خدمة الحجاج المسلمين من خلال تقديم وسيلة سفر تعمل على توفير الأمن والسرعة والراحة وحماية الحجاج من الاعتداءات وقطع الطرق التي كانوا يتعرضون لها.
٢_الناحية العسكرية والسياسية والاقتصادية فقد كان السلطان عبد الحميد الثاني يسعى لتوحيد صفوف المسلمين وتشكيل اتحاد إسلامي لمواجهة الأطماع الأوروبية الاستعمارية وهجماتها على الدولة العثمانية.
وبقي قطار الحجاز يعمل حتى عام ١٩١٦ حيث اقنع لورنس العرب حكام المنطقة بالثورة على الدولة العثمانية وأشار إليهم ان يحطموا سكة القطار كل في منطقته ليتم بذلك تدمير أول محطة قطار ربطت بين تركيا ودمشق وعمان والحرمين الشريفين ولم يبق منه سوى أبنية المحطات لتبقى شاهداً على أن الكثير من الثورات قد يدخل في قياداتها الكثير من العملاء والمخربين. 

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: حلا مشوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.